انتسابه إليه الآن .
وقد تكلّمنا في التعليق على الأدلّة الّتي بحثنا عنها في المسألة الأولى عمّا يرجع إلى هذين الدليلين ؛ والآن نقول مراعياً للاختصار :
أمّا عدم قبول الأخبار في الموضوعات فهذا قولٌ لاواقع له ، إذ العقلاء لايفرّقون بين خبر الثقة في الأحكام وبينه في الموضوعات ؛ كما انّه لايفرّقون بين خبر الثقة في موضوعٍ يرجع إلى نفسه ، وبينه في ما يرجع إلى غيره . فلوقال : جئت ساعة الثامنة صباحاً ، أو قال :
جاء زيدٌ ساعة الثامنة صباحاً ، يقبلون منه ولايفرّقون بين الخبرين . نعم ! لا مناص من كون المخبر متّصفاً بالوثوق ، فلو لميكن ثقةً لميُقبل قوله ، لا في الأحكام ولا في الموضوعات .
هذا بالنسبة إلى الدليل الأوّل .
أمّا بالنسبة إلى الدليل الثاني : فلا مجال لجريان استصحاب العدم الأزليّ ، لأنّه إذا فرض أنّ مدّعي السيادة ثقةٌ في قوله فقوله هذا بيّنةٌ في المقام ، ولا يجري الاستصحاب مع قيام البيّنة على الحكم . ولوفرض انّ مدعي السيادة لميكن ثقةً في قوله فليس جريان هذا الاستصحاب وجيهاً أيضاً ، لأنّا قد أشرنا إلى أنّ هذا القسم من الاستصحاب ليس حجّةً جملةً وتفصيلًا ؛ لأنّ العرف لايقرّر عليه ، بل هو حصيلة أفكار الأصوليّين ؛ وتفصيل الكلام في ذلك يُطلب من دراساتنا الأصوليّة .
تنبيهٌ
ومن الغريب ما وقع هيهنا لصاحبَي الجواهر « 1 » والعروة 0 « 2 » من القول بامكان إبداع حيلةٍ في المقام لئلّايردّ مدّعي السيادة محروماً عن الخمس ؛ وهي :
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه .
( 2 ) . قال قدس سره : « نعم ! يمكن الاحتيال في الدفع إلى مجهول الحال بعد معرفة عدالته بالتوكيل على الإيصال إلى مستحقّه على وجهٍ يندرج فيه الأخذ لنفسه أيضاً » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 2 المسألة 4 ، ج 2 ص 404 .