المسألة الثانيةفي الأدلّة الّتي أقيمت في باب السيادة
أشرنا في صدر المبحث إلى أنّ المشهور ذهبوا إلى كفاية ادّعاء الفقر في باب الزكاة ، فلا يجب تثبّت قول مدّعي الفقر ، هذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى ذهبوا إلى عدم كفاية ادّعاء السيادة في باب الزكاة ، فيجب تثبّت قول مدّعي السيادة . فلا يجب طلب البيّنة عن الفقير بينما انّه يجب أن تطلب عن السيّد .
وقلنا انّ هذا المبحث عقدناه للتحقيق حول هذه المشكلة ، إذ الظاهر تسوية أحكام بابي الخمس والزكاة إلّاما أخرجة الدليل ؛ فكلّ ما يجري في واحدٍ منهما يجري في الآخر أيضاً إلّاإذا دلّ دليلٌ على خلافه .
ثمّ بحثنا في المسألة الأولى عن الأدلّة الّتي أقامها صاحبالجواهر رحمه الله انتصاراً لمبنى المشهور في باب الزكاة . والمسألة الثانية متكفّلةٌ بتحقيق دليلين أقامهما في باب الخمس « 1 » ؛ وهما :
الدليل الأوّل :
ادّعاء السيادة ادّعاءٌ موضوعيٌّ ، ولايُقبل ادّعاءٌ في الموضوعات إلّاببيّنةٍ ؛ فلايُقبل قول مدّعي السيادة إلّاإذا أيّدته بيّنةٌ ، كشهادة عدلين بثبوتها له .
الدليل الثاني :
جريان استصحاب العدم الأزليّ في المقام ، إذ عند الشكّ في ثبوت السيادة لأحدٍ يُقال : لميكن منتسباً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله في الأزل ، واستصحاب عدم انتسابه إليه فيه يقضي بعدم
هامش
( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 113 .