الدليل الرابع :
طلب البيّنة من الفقير يؤدّي إلى وهنه والاستخفاف به ، وهذا ممّا لا يجوز في حقّ المؤمنين ؛ فقد ورد في حديثٍ قدسيٍّ شريف : « من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة » « 1 » . وهذا هو المراد من قول صاحبالجواهر رحمه الله حيث قال : « في مطالبته بالبيّنة إذلالٌ ، ولاتجز » « 2 » .
ويرد على هذا الدليل أيضاً أمران :
الأمر الأوّل : عدم صدق الإذلال على طلب البيّنة . وتشهد له سيرة العقلاء فيما يجرى بينهم كلّ يومٍ من مطالبة البيّنة على الأقوال والدعاوي ، ولميُعهد منهم حملها على الإذلال والاستخفاف ؛
الأمر الثاني : لوسلّم صدق الإذلال عليه فلانسلّم حرمته في المقام ، إذ الإذلال مترتّبٌ على الفقر - إذ لاخلاف في كون الفقر ذلّةً - ، لا على مطالبة الدليل عليه .
الدليل الخامس :
ادّعاء الفقر ادعاءٌ لا معارض له ، فيجب أن يُتقبّل « 3 » .
ويرد عليه : كون هذا الدليل نفس المدّعى . ولميقل أحدٌ من الفقهاء بوجوب قبول ادّعاءٍ
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 144 الحديث 6 ، « وسائلالشيعة » ج 12 ص 268 الحديث 16276 ؛ وانظر : « مستدرك الوسائل » ج 9 ص 103 الحديث 10350 .
( 2 ) . لم أعثر عليه ؛ وعن الشيخ الأعظم رحمه الله : « ولأنّ مطالبته بالبيّنة أو اليمين إذلالٌ للمؤمن منهيٌّ عنه » ؛ راجع : « كتاب الزكاة » - له - ص 276 ؛ وانظر : « مستمسك العروة الوثقى » ج 9 ص 229 .
( 3 ) . قال صاحب الجواهر رحمه الله : « ومن هنا استدلّ عليه بعضهم بما حاصله : انّ الأصل قبول كلّ دعوى للمسلم مع عدم المعارض له فيها . . . وقد يناقش في هذا الدليل . . . » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 15 ص 321 . وعن الشَّيخ الأعظم رحمه الله : « ولأنّه ادّعى استحقاق شيءٍ لا ينكره عليه غيره » ؛ راجع : « كتاب الزكاة » - له - ص 276 .