يجوز أن يوكَّل المدّعي في إيصال الخمس إلى السادات ، فلوعدّ نفسه منهم - ولمتكن له بيّنةٌ عليها - ليجوز له أخذ حصّةٍ منه لنفسه ؛ وبهذا التوكيل تسقط وظيفة طلب البيّنة من عاتق المعطي ، ولميكن المدّعي أيضاً محروماً عنه . فيجمع بين المطلوبين : طلب البيّنة ، و : عدم حرمانه منه .
وهذا القول في غاية الغرابة ، بل لاينقضى منه العجب ! ، إذ لا يجري التوكيل إلّافي الموضوعات . فمعنى جواز توكيله في إيصال الخمس إلى أهله انّ قوله مقبولٌ وهو ثقةٌ ؛ فإذا كان نفسه ثقةً وقوله مقبولةً فلِمَ لمْيُقبل قوله في ادّعاء السيادة ؟ ولِمَيُطالب بالبيّنة ؟ .
وقد أشار صاحبالجواهر رحمه الله إلى ضعف هذا القول بقوله : « وهو ضعيفٌ » « 1 » ؛ بينما انّ صاحبالعروة رحمه الله لميشر إلى ضعفه ، وهذا أمرٌ عجيبٌ آخر صدر منه .
فتحصّل ممّا قلنا جميعاً انّه لافرق بين مقام ادّعاء الفقر ، ومقام ادّعاء السيادة ؛ فيقبل قول مدّعي السيادة كما يقبل قول مدّعي الفقر . والحمد للّه ربّ العالمين .
* * *
هامش
( 1 ) . قد أشرت إلى أنّ المطلب لمأعثر عليه في الجواهر .