لا يعارضه ادعاءٌ آخر ، لا في باب القضاء ولا في غيره من الأبواب الفقهيّة ، فالصفح عن هذا الدليل أولى من الإشارة إليه .
الدليل السادس :
العلم متعذّرٌ في المقام ، بل لا يحصل إلّامن قبله ، فيجب أن يقبل قوله كما يقبل قول المرأة بأنّها خليّةٌ ، أو بنقائها « 1 » .
ويرد عليه : إنّ حصول العلم ليس متعذّراً بالنسبة إلى فقره ، لأنّه يمكن تحصيله بشهادة أسرته أو اشتهار فقره في البيئة . فليس تحصيل العلم بفقر المدّعي كتحصيل العلم بنقاء المرأة ، بل بينهما بونٌ بعيدٌ .
الدليل السابع :
الحرج منفيٌّ في الشريعة الغرّاء ، وفي طلب البيّنة حرجٌ لمدّعي الفقر ؛ فلا يجب أن تُطلب منه ، بل لا يجوز أن تُطلب « 2 » .
ويرد عليه :
أوّلًا : انّه لانسلّم ثبوت الحرج في طلب البيّنة ، وتشهد له سيرة المتشرّعين حيث كانوا يطلبون البيّنة في كثيرٍ من الدعاوي ؛
وثانياً إنّ قاعدة الحرج أجنبيٌّ عن المقام ، لأنّ تلك القاعدة تجري في عمل المكلّف
هامش
( 1 ) . قال الشَّيخ الأعظم رحمه الله : « ولتعذّر إقامة البيّنة عليه ، فيشمله ما يستفاد منه سماع دعوى يتعذّر إقامة البيّنة عليها » ؛ راجع : « كتاب الزكاة » - له - ص 276 .
( 2 ) . قال الشَّيخ الأعظم قدس سره : « وللزوم الحرج لوكلّف الفقير الإثبات » ؛ راجع : « كتاب الزكاة » - له - ص 227 .