تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ويرد على هذا الدليل أمران : الأمر الأوّل إنّ أصالة الصحّة لا تجري إلّافي الفعل ، إذ لم‌نعهد من الفقهاء جريانها في القول ؛ الأمر الثاني إنّ أصالة الصحّة تحكم بحمل فعل الغير على الصحّة ، أمّا ترتّب الأثر الشرعي عليها فممّا لا يجوز . وقد دلّ عليه ما أرشد إليه مولانا الصادق عليه السلام ابنه إسماعيل حيث علّل فعله من اعطاء المال إلى شارب الخمر بجريان أصالة الصحّة في فعله . فنهاه عليه السلام عن ذلك معلّلًا بأنّ هذا الأصل لايترتّب عليه أثرٌ شرعيٌّ « 1 » . فيجب احراز فقره من دليلٍ آخر غير التمسّك بهذا الأصل . ثمّ زاد صاحب‌الجواهر رحمه الله في هذا الدليل فقال : بل أصالة العدالة تدلّ على وجوب تقبّل قوله « 2 » . ويرد عليه : إنّ هذا الأصل ليس بشيءٍ جملةً وتفصيلًا ، ولم‌يتمسّك به أحدٌ من الفقهاء ولو في مسألةٍ واحدةٍ ، لا صاحب‌الجواهر ولا غيره « 3 » . نعم ! ذكر الاصلَ العلّامة الحلّي في بعض كتبه « 4 » ، ولكنّه أعرض عنه في غيره من آثاره ؛ كما أعرض عنه جميع من تقدّم عليه أو تأخّر منه . وكيف كان فلا يجوز التعويل عليه .
هامش
( 1 ) . انظر : « الكافي » ج 5 ص 299 الحديث 1 . وتفصيل الكلام في كيفيّة الاستشهاد بالحديث موكولٌ إلى المطوّلات من مسفورات الأصوليّين . ( 2 ) . لم أعثر عليه ؛ وانظر : « جواهر الكلام » ج 16 ص 105 . ( 3 ) . وعن الشَّيخ الأعظم رحمه الله في نفس المسألة : « ولأصالة الصحّة في دعوى المسلم ، بل أصالة العدالة فيه » ؛ راجع : « كتاب الزكاة » - له - ص 276 . وعن الفقيه السيّد الحكيم رحمه الله : « واستدلّ له . . . بأصالة الصحّة في دعوى المسلم ، أو أصالة العدالة فيه » ؛ راجع : « مستمسك العروة الوثقى » ج 9 ص 229 . ( 4 ) . لم أعثر عليه .