المبحث الرابعاشتراط احراز العلم في باب السيادة وعدم اشتراطه في باب الفقر
هذا المبحث عقدناه للتحقيق حول مشكلةٍ فقهيّةٍ ؛ وهي : انّه قد اشتهر بين الفقهاء - المتقدّمين منهم والمتأخّرين - انّ ادّعاء الفقر والبؤس في بابي الزكاة والخمس يكفي في اعطائهما لمدّعيه ، فلايُحتاج في احراز الفقر لاعطاء الزكاة إلى دليلٍ أو بيّنةٍ ، والخمس في هذا الحكم تبعٌ للزكاة ، فحكمهما واحدٌ - كما يظهر من كلام الأصحاب - .
وهذا الحكم مع اشتهاره قد أقام عليه صاحبالجواهر رحمه الله أحد عشر دليلًا ، وهذه الأدلّة وإن كان بعضها غير مستقيمٍ ، ولكن انضمام بعضها إلى بعضٍ يكفي للقطع بصحّة رأيهم هذا . هذا من ناحيةٍ ؛
ومن ناحيةٍ أخرى قد اشتهر بينهم أيضاً في باب الخمس انّ ادّعاء السيادة والانتساب إلى هاشمٍ لا يكفي في إعطاء الخمس لمدّعيه ، بل براءة ذمّة المعطي عنه تحتاج إلى بيّنةٍ أو دليلٍ يدلّ على صحّة مدّعاه . فتقبّل الفقر لا يحتاج إلى بيّنةٍ ، بينما انّ قبول السيادة يحتاج إليها . وهذه هي المشكلة الّتي عقدنا هذا المبحث للتحقيق حولها .
إذ لنا أن نتساءل : ما هو الفرق بين الادّعائين حتّى يُحتاج في أحدهما إلى دليلٍ ولايُحتاج في الآخر إليه ؟ إذ المقام يقتضي التسوية بينهما في الظروف والشرائط .
ومن اللافت للنظر انّ الأدلّة الّتي أقامها صاحبالجواهر في باب الفقر أكثرها جارٍ في باب السيادة أيضاً على تقدير تماميّته ، فعلينا أوّلًا أن نبحث عن هذه الأدلّة الأحدعشر ومدى دلالتها على المراد منها ، ثمّ نرى هل تجري تلك الأدلّة في باب السيادة أيضاً ؟ أم لا ؟ .