الدليل الثاني :
وهو أيضاً ممّا ذكره صاحبالجواهر رحمه الله « 1 » ، ومحصّله : القول بجواز أخذ الخمس لهم يؤدّي إلى التناقض ، إذ عليه يجوز أخذ الخمس لمن انتسب بالأمّ إلى هاشمٍ بواسطة أمّه ، ويجوز له أخذ الزكاة بواسطة أبيه ، فيجوز له أخذ الخمس والزكاة معاً ، وهذا تناقضٌ ؛
أو لا يجوز له أخذ الخمس بواسطة أبيه وكذلك لا يجوز له أخذ الزكاة بواسطة أمّه ، فلا يجوز له أخذ الخمس ولاالزكاة معاً ، وهذا تناقضٌ آخر ؛
إذ لاخلاف في أنّ لجميع الناس حقّاً في الحقوق الشرعيّة ، إمّا في الخمس ، وإمّا في الزكاة ؛
وقد ردّ عليه الفقيه الهمدانيّ رحمه الله بأنّ أدلّة الخمس مخصّصةٌ لأدلّة الزكاة ، فالناس كلّهم مشتركون في جواز أخذ الزكاة ، أمّا الهاشميّين فلا يجوز لهم ذلك ، إذ الخمس مختصٌّ بهم .
فالقول بجواز أخذ الخمس لهم لايؤدّي إلى التناقض ، إذ القائلون به يقولون بحلّيّة الخمس لهم وحرمة الزكاة عليهم « 2 » .
وهذا الردّ لا يخلو عن قوّةٍ ، بل وجهٍ .
الدليل الثالث :
عدم وجدان دليلٍ يدلّ على جواز أخذه لهم يدلّ على عدم الجواز ، إذ المسألة ممّا كثرت واشتدّت حاجة الناس إليها ، بينما انّ أحاديث الباب ساكتةٌ عنها ، وهذا السكوت يدلّ على
هامش
( 1 ) . قال قدس سره : « فيشارك حينئذٍ بنيهاشم سائر الناس في خمسهم ، وهو معلوم البطلان » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 92 .
( 2 ) . قال رحمه الله : « ويدفعه انّ مناط حلّيّة الخمس وحرمة الصدقة إنّما هو صدق اسم الهاشميّ عليه ، لا اختصاصه بهذا الاسم ، وليس استحقاقه للزكاة والصدقة منوطاً باندراجه تحت عنوانٍ خاصٍّ حتّى تتحقّق المعارضة . فاستحقاقه للزكاة والصدقة موقوفٌ على عدم اندراجه في موضوع الهاشميّ الّذي جعل له الخمس ، فلو سلّمنا اندراجه في منصرف الهاشميّ الّذي دلّت الأدلّة على استحقاقه للخمس فلايتوجّه الإشكال عليه من هذه الجهة ؛ كما لا يخفى » ؛ راجع : « مصباح الفقيه » ج 14 ص 214 .