الدليل الأوّل :
وهو جزءٌ من حديثٍ طويل رواه الكلينيّ رحمه الله ، ونصّه :
« محمّد بن يعقوب عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السلام في حديثٍ طويلٍ قال : ومن كانت أمّه من بنيهاشمٍ وأبوه من سائر قريشٍ فانّ الصدقات تحلّ له وليس له من الخمس شيءٌ ، لأنّ اللّه يقول : « أُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ » « 1 » » « 2 » .
أمّا السند فلا بأس به ، ولايضرّ به الارسال الواقع فيه ، لمكان حمّاد بن عيسى الّذي يُعدُّ من أصحاب الإجماع « 3 » . أضف إلى ذلك انّ الرواية قد رواها المشايخ الثلاثة ، فلا بأس به . أمّا دلالة هذا الجزء من الحديث على المقصود فتامّةٌ ، إذ هو صريحٌ في أنّ الانتساب إلى هاشمٍ بواسطة الأمّ لا يكفي في حلّيّة الخمس ، بل حكم المنتسب إليه بالأمّ حكم من لمينتسب إليه أصلًا .
أقول : بقي علينا أن نشير إلى أنّ الرواية مجملةٌ من نواحي متعدّدةٍ ، بل قد أعرض الأصحاب عنها لكثرة ما فيها من المجملات . فعلى المختار من عدم جواز الركون إلى حديث طرىء الإجمال إلى بعض اجزائه ، لا يمكن جعلها سناداً في المسألة .
أمّا صاحب الجواهر رحمه الله فقد ذهب إلى أنّ عمل الأصحاب ينجبر إجمال الحديث كما ينجبر ضعف سنده « 4 » ؛
هامش
( 1 ) . كريمة 5 الأحزاب .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 271 الحديث 11999 ، « الكافي » ج 1 ص 539 الحديث 4 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 4 ص 128 الحديث 2 ، « عوالي اللآلىء » ج 3 ص 129 الحديث 13 .
( 3 ) . راجع : « رجال الكشّي » ج 2 ص 673 .
( 4 ) . قال رحمه الله : « بل قد يناقش في العمل بالمرسل المذكور بعدم حجّيّته في نفسه ، بل وعدم قابليّة الشهرة لجبره أيضاً بعدم كون . . . » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 100 .