عدم الجواز ، فعدم الدليل في نظائر المسألة دليلٌ على العدم .
واقتفى أثر صاحب الجواهر « 1 » في هذا الكلام جمعٌ من الأعلام ، منهم المحقّق الهمدانيّ « 2 » والسيّد الحكيم 0 « 3 » .
ويرد عليه : إنّ هذه القاعدة يمكن الركون إليها فيما كثر الكلام فيه بين الأئمّة وأصحابهم سؤالًا وجواباً ، كأصل صحّة انتسابهم إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فهذا قد كثر فيه الكلام بينهم حتّى أنّ صاحب الجواهر نفسه حكى عن الشيخ القول بإجماع الطائفة عليها . أمّا الخمس ومسائله الّتي كانت تُعدُّ من أسرار الشيعة فلا يجوز جريان القاعدة فيه ، لقلّة الأحاديث فيها مع كثرة حاجة الناس إليها .
وقد أشرنا في صدر الكتاب إلى أنّ العامّة لا يقولون بالخمس ، وكان القول بوجوبه من خصائص الشيعة ، فكان الأصحاب في هذا الباب بمعزلٍ عن السؤال والجواب ، لأنّه كان من مظانّ الخطر وكان يجب عليهم الاحتراز منه . فلا يمكن جريان القاعدة فيه وفي أمثاله .
الدليل الرابع :
هذا القول يؤدّي إلى جواز أخذ الخمس لجلّ الشيعة لو لا نقول بجواز أخذه لكلّهم ، لأنّه قلّ من سكّان إيران أو العراق من لميكن إحدى جدّاته هاشميّةً ، إذ على هذا المبنى لوتزوّجت هاشميّةٌ بمن لاينتسب إليهم يكون جميع أولاده وأولاد أولاده وإن سفلت
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « مع أنّه لو كان كذلك لشاع وذاع حتّى خرق الأسماع ، فكيف والشائع خلافه » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 92 .
( 2 ) . قال رحمه الله : « ويؤيّده أيضاً بل يشهد له انّه لو كان الانتساب إلى بنيهاشمٍ من قبل الأمّ موجبا لحرمة الصدقة وإباحة الخمس لاشتهر ذلك من الصدر الأوّل ، واستقرّت السيرة على ضبط النسبة وحفظها ، مع أنّه ليس كذلك ؛ فعدم اشتهار مثل هذا الحكم مع عموم الابتلاء به فضلًا عن اشتهار خلافه . . . من أقوى الشواهد على أنّه ليس لها هذا الأثر في الشريعة » ؛ راجع : « مصباح الفقيه » ج 14 ص 214 .
( 3 ) . لم أعثر على قوله هذا ؛ وانظر : « مستمسك العروة الوثقى » ج 9 ص 573 .