تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
طبقاتهم هاشميّاً ، ومن الواضح كثرة النكاحات الواقعة بين الهاشميّات وغيرهم ، لشقف الناس بالانتساب إلى الدوحة الفاطميّة - رُفع قدرها - ؛ فيجوز لجلّ الشيعة أو لكلّهم أخذ الخمس . وبطلان هذا ممّا لا يحتاج إلى بيانٍ ، إذ الخمس مختصٌّ بطائفةٍ خاصّةٍ من الناس ، والزكاة لعامّتهم ، وهذا من المتّفق عليه . وهذا الدليل لا يرد عليه شيءٌ ، ويشبه أن يكون خير ما أقامه صاحب‌الجواهر رحمه الله من الدلائل « 1 » .

الدليل الخامس :

وهو التمسّك بقاعدتي الاحتياط والاشتغال ، إذ المكلّف يعلم ببراءة ذمّته من الخمس لوأعطاه إلى الهاشميّ بالآباء ، أمّا البراءة منه باعطائه بمن ينتسب إلى هاشمٍ بالأمّهات فمحلّ ترديدٍ ، وقاعدة اشتغال الذمّة به ووجوب برائتها منه تحكم بالاحتياط في الإعطاء ، فلا يجوز اعطائه إلّالمن ينتسب إليه بالآباء « 2 » . ويرد عليه : إنّ المورد من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيَّين ، فعند الشكّ في براءة الذمّة باعطائه لمن ينتسب إليه بالأمّ تُرتفع الخصوصيّة بالأصل ، فيُحكم بجواز اعطائه له . والظاهر انّه لا مبنى لصاحب‌الجواهر في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيَّين ، لأنّه يميل فيها تارةً إلى الاشتغال - كما فيما نحن فيه - ، وتارةً أخرى إلى البراءة - كما في كثيرٍ من مواضع موسوعته الكبرى - . وتفصيل الكلام فيه موكولٌ إلى محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « . . . إذ قلّ ما يخلو أحدٌ من كون أحد جدّاته من أمّه أو أبيه وإن علت علويّةً ، فيشارك حينئذٍ بنيهاشم سائر الناس في خمسهم » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 92 . وانظر أيضاً : « غنائم الأيّام » ج 4 ص 385 . ( 2 ) . قال قدس سره : « وعن اعتضاده بموافقة الاحتياط الّذي جعله اللّه طريق السلامة خصوصاً فيما اشتغلت الذمّة به بيقينٍ » ؛ راجع : نفس المصدر والمجلّد ص 91 .