وهذا كلامٌ لانفهم المراد منه ! ، إذ لا خلاف في انجبار ضعف السند بعمل الأصحاب ؛ ولكن ما معنى انجبار إجماله بعملهم ؟ ولا معنى لهذا القول إلّاالتقليد عن الأصحاب والمشي على ممشاهم من غير أن يبيّن وجهه ؛ ولاأظنّ أحداً يتفوّه بهذا الكلام .
ثمّ إنّ انجبار ضعف السند بعمل الأصحاب ممكنٌ عند قيام العلم باستناد الأصحاب إلى هذا الحديث ، وهو مفقودٌ في المقام ، لكثرة الأدلّة الّتي أقاموها تأييداً لمذهبهم ، فلعلّهم استندوا إلى دليلٍ غيره ، فلا يمكن القول بانجبار ضعفه بعملهم .
ثمّ انتصر المحقّق الهمدانيّ لصاحب الجواهر 0 ب : أنّه يمكن أن يقال : لايضرّ المجمل من الحديث بالمبيَّن منه ، فيجوز الأخذ بالمبيّن مع طرح المجمل منه « 1 » ؛
وهذا أيضاً كلامٌ لامسير إليه ، إذ إجمال بعض الأجزاء يمنع عن جواز الأخذ بظاهر الكلام ؛ لامكان اختفاء القرائن في الجزء المجمل منه ، فلاينعقد للكلام ظهورٌ ، فلا يمكن الركون إليه ؛ وتفصيل الكلام فيه يُطلب من دراساتنا الأصوليّة .
أضف إلى ذلك ما أشرنا إليه من طريان الإجمال إلى الحديث من نواحي متعدّده ، وإعراض الأصحاب عن تلك النواحي . وكيف كان فلا يمكن الركون إلى هذا الحديث وجعله سنداً للمقام .
نعم ! لا يبعد القول بكونه مؤيّداً لغيره من أدلّة المسألة .
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه . نعم ! له كلامٌ يوافق قول صاحب الجواهر ؛ قال : « وضعف سنده بالإرسال مجبورٌ بالشهرة المعتضدة بعدم خلافٍ يعتدّ به في المسألة مع أنّ المرسل من أصحاب الإجماع » ؛ راجع : « مصباح الفقيه » ج 14 ص 214 ؛ وبينهما بونٌ بعيدٌ .
نعم ! قال السيّد الفقيه الحكيم رحمه الله : « واشتماله على التعليل بقوله - تعالى - : « أُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ » لا ينافي ذلك ، إذ كم من خبرٍ حجّةٍ مشتمل على ما ليس بحجّةٍ » ؛ راجع : « مستمسك العروة الوثقى » ج 9 ص 575 .