النقطة الثانيةهل يحلّ الخمس للمنتسبين إلى هاشمٍ بواسطة الأمّ ؟
هذه النقطة هي النقطة الثانية الّتي يجب الإلمام بها في هذا المبحث ، وهو المبحث الثالث من أبحاث الفصل الثاني من فصول كتاب الخمس .
والبحث في هذه النقطة يدور حول انّه هل يحلّ الخمس لمن انتسب إلى هاشمٍ بواسطة أمّه فتحرم عليه الزكاة ؟ أم لايحلّ الخمس إلّاللمنتسبين إليه بواسطة الأب فقط ؟ .
وقبل الخوض في صلب المبحث نقدّم أمرين يعينانا في تحقيق ما هو الحقّ في المقام .
فنقول :
الأمر الأوّل :
المراد من الأمّ هيهنا أعمّ من الأمّ وأمّ الأمّ وأمّ أمّها وهكذا ، وكذلك أعمّ من أمّ الأب وأمّ أب الأب وهكذا ؛ فجميع الجدّات - أميّات كُنَّ أو أبويّات - يدخلن في هذا الخلاف .
الأمر الثاني :
لاخلاف في أنّ شرافة الانتساب بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله تحصل للمنتسبين إليه بواسطة الأمّهات ، بل لافرق في ذلك بينهم وبين المنتسبين إليه صلى الله عليه وآله بالآباء . فكلّهم أبنائه وبناته صلى الله عليه وآله من غير أن يكون في ذلك فرقٌ بينهم « 1 » . وإلى ذلك يشير كثيرٌ من المباحثات الواقعة بين أئمّتنا الأطهار عليهم السلام والمنكرين كونهم أبناء النبيّ صلى الله عليه وآله أو ما أجابوا به عن أقوال المخالفين حول كون سيدَي شباب أهلالجنّة عليهما السلام ابنيه صلى الله عليه وآله ؛ وتلك الأحاديث كثيرةٌ ، ولنكتف في المقام بإيراد حديثين منها ، وذلك لأنّ صاحب الحدائق رحمه الله قد أصرّ على تماميّة دلالتها على حلّيّة الخمس لمن انتسب إلى النبيّ من جهة الأمّ - وسنفصّل الكلام حول مبناه هذا - .
هامش
( 1 ) . وانظر ما سيأتي من ذكر أقوال الأعلام في ذلك المضمار في المسألة الرابعة عند نقد أدلة صاحب الحدائق رحمه الله على مختاره .