الْمَسَاكِينِ وَابْنِالسَّبِيلِ » « 1 » ؛ حيث إنّ الظاهر من كلامهم كون « اللام » بمعنى الملك ، ثمّ عطف اليتامى والمساكين وابنالسبيل إلى « ذيالقربى » يفيد اشتراكهم معه في ملكيّته ، فكلّهم شركاء فيه ، ولا يجوز منع بعضهم عن حقّه - كما هو مقرّرٌ في أبحاث الشركة - . فيجب تقسيمه بين الجميع بحيث لميكن صنفٌ من الأصناف محروماً منه .
وقد كفانا مؤونة هذا البحث ما أشرنا إليه فيما سبق من أنّ « اللام » هذه هي لام الاختصاص ، لا لام الملكيّة ، فالخمس مختصٌّ بهم ولا يجوز صرفه في غيرهم ؛ وعليه فلاشركة لهم فيه ، فلا يجب بسطه فيهم .
وتفصيل الكلام في ذلك يُطلب ممّا قدّمناه في مقدّمات أبحاث الخمس من هذا الكتاب .
المسألة الثالثةفي تحليل القول بوجوب البسط ثبوتاً
وهيهنا نكتةٌ ؛ وهي : لنا أن نتساءل : على مسلك وجوب البسط ما هو الدليل لاختصاص الصدقات - زكاةً كانت أو خمساً - بالأصناف دون الأفراد ؟ ، إذ الشركة تقتضي كون جميع الفقراء والمساكين وأبناء السبيل شركاء في الخمس ، وكذلك جميع أفراد أصناف الثمان شركاء في الزكاة ، فإذاً لا تبرىء الذمّة إلّابتقسيمها بين جميع مصاديق الأصناف بحيث لميكن واحدٌ منهم محروماً منها ؛
وهل هذا إلّاحرجٌ عظيم قد نفاه الشارع ولميجعل له في الشريعة سبيلًا ؟ .
أمّا على المختار من كون « اللام » بمعنى الاختصاص فإعطاء الخمس إلى فردٍ من أفراد بعض الأصناف على نحو القضايا الحقيقيّة يبرئ الذمّة ، ولاحرج فيه أصلًا . فهو الموافق لمذاق الشارع - جلّ وعلا - .
هامش
( 1 ) . كريمة 41 الأنفال .