تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

المبحث الثانيفي وجوب بسط الخمس وعدم وجوبه

هذا المبحث من أهمّ مباحث كتاب الخمس ، والبحث فيه يدور حول انّه هل يجب بسط الخمس وتقسيمه بين جميع مصاديقه المذكورة في الآية الكريمة ؟ ، أم يكفي تسليمه إلى بعض مصاديقه ؟ . فهل إعطاء الزكاة لبعض الفقراء أو لبعض العاملين عليها وإعطاء الخمس لبعض مصاديقه من الهاشميّين يبرئ ذمّة المعطى ؟ ، أم يجب عليه أن يقسّم الزكاة بين الطوائف الثمان والخمس بين الطوائف الستّ ؟ . ولنأت بتفصيل الكلام في عدّة مسائل .

المسألة الأولىالأقوال في المسألة

المشهور بين العامّة وجوب تقسيم الزكاة بين الأصناف الثمانية « 1 » ؛ والمشهور بين الإماميّة
هامش
( 1 ) . ليس هذا مختار جميعهم ؛ قال أبوزكرياالنووي : « قال الشافعيّ والأصحاب - رحمهم اللّه - : إن كان مفرّق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل ووجب صرفها إلى الأصناف السبعة الباقين إن وجدوا ، وإلّافالموجود منهم . ولا يجوز ترك صنفٍ منهم مع وجوده ، فإن تركه ضمن نصيبه . . . وبمذهبنا في استيعاب الأصناف قال عكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهريّ وداود . وقال الحسن البصريّ وعطا وسعيد بن جبيرٍ والضحّاك والشعبيّ والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو عبيد : له صرفها إلى صنفٍ واحدٍ ؛ قال ابن المنذر وغيره : وروي هذا عن حذيفة وابن عبّاسٍ . قال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخصٍ واحدٍ من أحد الأصناف . قال مالك : ويصرفهاإلى أمسّهم حاجةً . وقال إبراهيم النخعيّ : إن كانت قليلةً جاز صرفها إلى صنفٍ ، وإلّاوجب استيعاب الأصناف » ؛ راجع : « المجموع في شرح المهذّب » ج 6 ص 185 . وقال العلّامة : « يجوز تخصيص بعض الأصناف بجميع الزكاة ، بل يجوز دفعها إلى واحدٍ وإن كثرت ، ولا يجب بسطها على الجميع عند علمائنا أجمع ؛ وبه قال الحسن البصريّ والثوريّ وأبو حنيفة وأحمد ، وهو أيضاً قول عمر وحذيفة وابن عبّاسٍ وسعيد بن جبيرٍ والنخعيّ وعطاء وابوعبيدٍ » ؛ راجع : « تذكرة الفقهاء » ج 5 ص 336 المسألة 248 . وانظر في ذلك : « فتح المعين » ج 2 ص 222 ، « المبسوط » - للسرخسيّ - ج 3 ص 10 ، « المعني والشرح الكبير » ج 2 ص 705 ، « شرح فتح القدير » ج 2 ص 205 .