تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
عند الضرورات . أمّا مصبّ الكلام كلّه ففي أنّه هل يجب على المكلّف عند الضرورة إلى الكذب أن يُورّى ، أو لا تجب عليه التورية ، بل يجوز له أن يأتي بالكذب صراحاً ؟ . وبعبارةٍ أخرى : هل تُقدَّم التورية على الكذب عند الضرورة إليه ، أو لاتقديم لها عليه ؟ . في المسألة أقوالٌ ثلاثة :

القول الأوّل :

القول بتقدّمها عليه ، بل القول بجوازها في غير الضرورة أيضاً ، فكأنّه لاقبح في التورية أصلًا . هذا القول اختاره ثانيالشهيدين 0 في المسالك « 1 » . ولم‌يوافقه فيه أحدٌ من القدماء والمتأخّرين ؛ حتّى أنّ الشيخ الأعظم رحمه الله قال : انّ هذا القول شاذٌ لايعبؤ به « 2 » . واستدلّ الشهيد عليه بروايةٍ صحيحة السند ، وسنفصّل الكلام حولها .

القول الثاني :

القول بتقدّمها عليه مع الإقرار بأنّه لا يجوز الإتيان بها إلّاّ عند الضرورة . فالتورية قبيحةٌ لأنّها من فروع الكذب ، لكنّه لاقبح فيها عند الضرورة . هذا القول هو مختار المشهور القائلين بوجوب الإتيان بالتورية عند الضرورة إلى الكذب ؛ قال الشيخ الأعظم رحمه الله : « ظاهر المشهور هو الوجوب ، كما يظهر من المقنعة « 3 » والمبسوط « 4 » والغنية « 5 » و
هامش
( 1 ) . قال قدس سره : « وقيل : تجوز التورية مطلقاً ما لم‌يكن ظالماً ، لأنّ العدول عن الحقيقة سائغٌ والقصد مخصّصٌ . وهذا هو الأظهر ، لكن ينبغي قصره على وجه المصلحة » ؛ راجع : « مسالك الأفهام » ج 9 ص 207 . ( 2 ) . لم أعثر على قوله هذا . ( 3 ) . راجع : « المقنعة » ص 556 . ( 4 ) . راجع : « المبسوط » ج 5 ص 95 . ( 5 ) . راجع : « الغنية » - الجوامع الفقهيّة - ص 538 .