فكان أبي يقول : صدقت واللّه ! ، ولكنّه فرارٌ من باطلٍ إلى حقٍّ » « 1 » .
قد صدّق الإمام قول المعترض على سيرته أوّلًا ، ثمّ وجّهها بقوله عليه السلام : « ولكنّه فرارٌ من باطلٍ إلى حقٍّ » ، فالظاهر منه جواز التوسّل بالحيل فيما يُحتاج إليها ؛ ومنها باب الصرف .
وروايات هذا الباب كثيرةٌ . لذلك أفتى جمعٌ من الأعلام - منهم صاحبي الجواهر والعروة 0 « 2 » - بحلّيّة الربا في المعاملات الربويّة الجنسيّة .
فتلخّص ممّا قلنا جميعاً انّ من روايات الباب ما يدلّ على جواز التمسّك بالحيل الشرعيّة بأقسامها فراراً عن الأحكام المقرّرة وحصولًا على ما يضادّها في الوضع ؛ وإليها ذهب القائلون بجواز الربا لو انضُمَّ إليه بعض الحيل .
الجمع بين القسمين من روايات الباب
بقي علينا شيءٌ ، وهو بيان وجهٍ للجمع بين القسمين ، إذ لا ينكر ما بينهما من التعارض المستقرّ . وقبل بيانه يجب أن نشير إلى وجوب الكفّ عن مقتضى ثاني القسمين ، وذلك لثلاثة أمورٍ :
الأمر الأوّل :
استقلال العقل بتقبيح المتوسّلين إلى الحيل فراراً عن القواعد ، شرعيّةً كانت أو غير شرعيّةٍ . فالعقلاء يحكمون بقبح التوسّل إليها في المجتمع هرباً عن قواعده المقرّرة الحاكمة عليه ، وهذا ممّا لا مجال لانكاره ، والعرف والوجدان شاهدان عليه . نعم ! التوسّل إليها عند الضرورات لاقبح فيه ، وهو كلامٌ آخر سنشير إليه في بيان وجه الجمع بينهما .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 18 ص 179 الحديث 23432 ، « الكافي » ج 5 ص 247 الحديث 10 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 7 ص 104 الحديث 52 ، « مستدرك الوسائل » ج 13 ص 343 الحديث 15556 .
( 2 ) . كما قد أشرنا إلى أقوالهما فيما سبق من هذه الرسالة ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 25 ص 34 ، « تكملة العروة الوثقى » ج 1 ص 42 المسألة 48 .