ادّعى الشهيد « 1 » انّ قوله عليه السلام : « ليس بكذبٍ » مطلقٌ يشمل موردي الضرورة وعدم الضرورة ، فيجوز التورية ولو لمتكن الحاجة إليها بالغةً حدّ الضرورة .
ويرد عليه أوّلًا : انّه لا إطلاق لهذا القول ، بل المتيّقن منه هي صورة الضرورة ، فلا يجوز التعدّي عنها ؛
وثانياً : لو سلّمنا انّ له إطلاقاً لانسلّم جواز الذهاب إليه ، لاعراض الأصحاب عنه ، فالرواية معرضٌ عنها عند الأصحاب ، فلا يمكن الركون إليها .
النكتة الثانية
لا يرد على المختار انّه يؤدّى إلى كسر سورة الكذب وقبحه عند المتشرّعين ، إذ الكذب قبيحٌ من غير خلافٍ ؛ أمّا في صورة الضرورة فلوأتى بالكذب الصريح ارتكب قبيحاً واحداً - وهو الكذب - ، ولوأتى بالتورية ارتكب قبيحين - وهما الكذب والحيلة - . فمختار المشهور أقبح ممّا اخترناه ، لأنّه يؤدّي إلى ارتكاب قبيحين في آنٍ واحدٍ ، بينما انّ المختار لايؤدّي إلّاإلى ارتكاب قبيحٍ واحدٍ .
هذا تمام الكلام في هذا التذييل الّذي عقدناه للبحث عن الحيل الشرعيّة . والمستفاد من مجموع البحث تماميّة دلالة الآيات والروايات - زيادةً على حكم العقل - على قبح التوسّل إليها وحرمتها الوضعيّة ؛ ولافرق فيها بين بابي الربا والتورية وغيرهما من الأبواب .
فلنعد إلى ما بقي من مسائل باب الخمس . والحمد للّه ربّ العالمين .
* * *
هامش
( 1 ) . ذكرنا آنفاً ما يرجع إلى صحّة اسناد هذا الادّعاء إلى الشهيد الثاني رحمه الله ؛ فراجعه .