فإذا عجلوا فربّما لم يقدروا على الدمشقيّة والبصريّة ، فبعثنا بالغلّة فصرفوا ألفاً وخمسين منها بألفٍ من الدمشقيّة والبصريّة ؛ فقال : لاخير في هذا ، أفلايجعلون فيها ذهباً لمكان زيادتها . فقلت له : اشتري ألف درهمٍ وديناراً بألفي درهمٍ ؟ فقال : لا بأس بذلك ، إنّ أبي كان أجرا على أهل المدينة منّي فكان يقول هذا ، فيقولون : إنّما هذا الفرار ، لوجاء رجلٌ بدينارٍ لميُعط ألف درهمٍ ولوجاء بألف درهمٍ لميعط ألف دينارٍ ؛ وكان يقول لهم : نِعْم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » « 1 » .
السند صحيحٌ ، بل هو في أعلى مدارج الصحّة . والشاهد فيها قول الإمام بعد أن قيل له :
« اشترى ألف درهم وديناراً بألفي درهم » : « لا بأس بذلك » . ثمّ حكى عليه السلام قول أبيه عليه السلام حيث كان يقول : « نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » . وهذه الجملة قد سارت بين الفقهاء مسير الأمثال ، فيستشهدون بها كثيراً في مطاوي آثارهم « 2 » .
الرواية الرابعة
« وعنه عن أبيه عن ابن أبيعمير عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : كان محمّد بن المنكدر يقول لأبي عليه السلام : يا أبا جعفر - رحمك اللّه ! - واللّه إنّا لنعلم أنّك لوأخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر فُدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته ، وما هذا إلّا فرارٌ ؛
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 18 ص 178 الحديث 23431 ، « الكافي » ج 5 ص 246 الحديث 9 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 3 ص 290 الحديث 4043 ، « التهذيب » ج 7 ص 104 الحديث 51 .
( 2 ) . كما عن الفقيه الخوانساريّ رحمه الله بعد نقل الحديث : « وقد حصل من قبل الشارع الإذن في الفرار من الحرام إلى الحلال » ؛ راجع : « جامع المدارك » ج 3 ص 260 .