النكتة الثالثة
قد أراح بعضهم نفسه حيث ذهب إلى أنّ الأحاديث المجوّزة تُحمل على الكراهة ، فيجوز التوسّل إلى الحيل الشرعيّة على كراهةٍ .
وهذا القول لامصير إليه ، لأنّ من الروايات ما يشير إلى أنّ ائمّتنا المعصومين عليهم السلام كانوا يأتون في بعض الأحيان بهذا العمل ولاسيّما في باب الربا ، وكانوا ينسبونه إلى آبائهم الطاهرين عن ترك الأولى فضلًا عن الاتيان بالمكروه . فكأنّ الذاهب إلى هذا القول لميتفطّن للازم قوله ، وهو اسناد فعل المكروه إليهم عليهم السلام .
هذه هي نكتٌ ثلاث ذكرناها توطئةً للورود في صلب المبحث ، وهو سرد قسمي المجوّزة والناهية من الروايات . فنقول :
القسم الأوّل : الروايات الناهية
الرواية الأولى
« وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن الحسين بن أبيالخطّاب عن محمّد بن إسماعيل بن بزيعٍ عن صالح بن عقبة عن يونس الشيبانيّ قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : الرجل يبيع البيع والبائع يعلم أنّه لايسوى والمشتري يعلم انّه لايسوى إلّاأنّه يعلم أنّه سيرجع فيه فيشتريه منه ؛ فقال : يا يونس ! إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال لجابر بن عبداللّه : كيف أنت إذا ظهر الجور وأورثهم الذلّ ؟ قال : فقال له جابرٌ : لابقيت إلى ذلك الزمان ، ومتى يكون ذلك - بأبي أنت وأمّي ! - ، قال : إذا ظهر الربا . يا يونس ! وهذا الربا فإن