تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الثانية ، حتّى آل أمر بعض الأقوال في تفسيرهما إلى ما لا يجوز التقوّل به في حقّ الأنبياء ، سادات البشر وعباد الرحمن - عليهم جميعاً صلوات الكريم المنّان - . فالأولى بنا أن نحمل الطائفة على كونها من المتشابهات ، وأن لانخوض فيها لئلّا نقع في الهلكات .

الأمر الثاني

- وهو العمدة في المقام - : لاضير في الأخذ بظاهر ما يبدو من سيرتهما أيضاً ، لجواز حملها على الضرورة ، ومن المقرّر بين الفقهاء انّ الضرورات تبيح المحضورات . فكان الصدّيق عليه السلام مضطرّاً إلى هذا الفعل ، فهداه اللّه إليه ؛ قال سبحانه : « كِدْنَا لِيُوسُفَ » « 1 » ، فنسب الكيد إلى نفسه - تقدّست وعظمت - لئلّا يُنسبَ إلى يوسف فيُشكَّ في عصمته ؛ ومن المتّفق عليه بين الفرقة الحقّة عدم جواز القبح عليه - تعالى - ، فلم‌يكن فعله من قبيح الكيد . والظاهر أن الضرورة كانت تبيحه له . وكذلك في سيّد الصابرين أيضاً . فلاعلم لنا بالنسبة إلى سبب يمينه ، ولم‌يشر اللّه - تعالى - إليه . وكثرة الخلاف بين أقوال المفسّرين فيه يوجب عدم الوثوق بها ، ولكن نعلم انّ فعله هذا لم‌يكن كيداً للخروج عن عهدة حلفه ، وذلك لأنّه كان بهدايةٍ ودلالةٍ منه - تعالى - ، قال - سبحانه - : « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ » « 2 » ؛ فكان هذا الأمر بأمرٍ منه - تعالى - ، ولا قبيح في أوامره - كما أشرنا إليه آنفاً - ؛ فلم‌يكن ما فعلاه عليهما السلام معدوداً في الحيل لاستقلال العقل بقبح الحيلة ، بينما أن لاقبح في فعله - تعالى - وأمره ، فلم‌يكونا منها . فتحصّل ممّا قلنا جميعاً أنْ لا دلالة في الطائفة الثانية من الآيات على جواز التمسّك بالحيل
هامش
( 1 ) . كريمة 76 يوسف . ( 2 ) . كريمة 44 ص .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 225 | الشيخ حسين المظاهري