« وَلَاتَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً » ؛
ولا ريب في حرمته ، بل لا يبعد القول بكونه من أشدّ المحرّمات قبحاً وعقاباً .
فالمتحصّل من قسمي الطائفة الأولى حرمة الأخذ بالحيل الشرعيّة للحصول على ما يضادّ القوانين المثبتة في الشرايع الإلهيّة .
هذا تمام الكلام في الطائفة الأولى من آيات الباب .
الطائفة الثانية
وهناك طائفةٌ من الآيات تدلّ بظاهرها على جواز الأخذ بها ، وهذه الطائفة تنقسم إلى قسمين أيضاً . فقد حكى اللّه - سبحانه وتعالى - في القسمين ما يرجع إلى سيرة نبيَّين من أعاظم الأنبياء عليهم السلام ، والسيرتان تدلّان على أخذهما عليهما السلام بها . ولنشر إلى القسمين أيضاً ، ثمّ نظهر ما بدا لنا في وجه الجمع بين الطائفتين .
القسم الأوّل :
ما ورد من حكاية سيرة النبيّ يوسف عليه السلام . حكى اللّه - سبحانه وتعالى - في القرآن الكريم انّ النبيّ يوسف عليه السلام قد كاد إخوته حين أرادوا الرجوع إلى ديارهم ليأخذ منهم أخاه ويكون مصاحباً له . ولا ريب في كون هذا العمل كيداً منه عليه السلام ، كما قال - سبحانه - :
« كِدْنَا لِيُوسُفَ » « 1 » .
حتّى أنّ المفسّرين اضطرّوا إلى توجيه ما قام به من الكيد لتنزيه ساحته عليه السلام عن الكيد القبيح . قال شيخالطائفة رحمه الله في توجيه ما فعله عليه السلام :
« وقيل في وجه ندائهم بالسرقة مع أنّهم لميسرقوا شيئاً قولان :
أحدهما : إنّ ذلك من قول أصحابه ولميأمرهم يوسف بذلك ولاعلم . وإنّما كان أمر بجعل السقاية في رحل أخيه على ما أمره اللّه - تعالى - ، فلمّا فقدها
هامش
( 1 ) . كريمة 76 يوسف .