الموكّلون بها اتّهموهم بها ؛ وهو اختيار الجبائيّ .
والثاني : انّهم نادوهم على ظاهر الحال فيما يتغلّب على ظنونهم ولميكن يوسف أمر به وإن علم انّهم سيفعلونه .
وقال قومٌ قولًا ثالثاً : إنّ معناه : إنّكم سرقتم يوسف من أبيه حين طرحتموه في الجبّ .
وقال آخرون : إنّ ذلك خرج مخرج الاستفهام .
وليس في جعل السقاية في رحل أخيه تعريضاً لأخيه بأنّه سارقٌ ، لأنّه إذا كان ذلك يحتمل السرقة ويحتمل الحيلة فيه حتّى يمسكه عنده ؛ فلا ينبغي أن يسبق أحدٌ إلى اعتقاد السرقة فيه .
وليس في ذلك ادخال الغمّ على أخيه ، لأنّا بيّنا انّه كان أعلمه إيّاه وواطأه عليه ليتمكّن من امساكه عنده على ما أمره اللّه - تعالى - به » « 1 » .
وذلك كلّه يشير إلى أنّهم استظهروا من الآيات الكريمات توسّله عليه السلام بالكيد والحيلة في بعض ما يرومه من الأعمال .
القسم الثاني :
ما ورد من حكاية سيرة النبيّ أيّوب عليه السلام . وهو أظهر في توسّله عليه السلام بالحيلة للخروج عن عهدة حلفه على غير مقتضاه ؛ فانّ اللّه - تعالى - قد سلك سبيل الإجمال في حكاية سيرته ، واقتصر على أن قال :
« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَاتَحْنَثْ » « 2 » .
ولكن المستفاد من بعض الروايات المفسِّرة للآية انّه عليه السلام عاهد نفسه على أنّه لو عافاه
هامش
( 1 ) . راجع : « التبيان في تفسير القرآن » ج 6 ص 170 .
( 2 ) . كريمة 44 ص .