اللّه من المرض يضرب زوجته مأة سوطٍ . ثمّ الظاهر من الآية انّه عليه السلام لميكن يرضى بهذا الفعل بعد أن برئ من المرض ، فهداه اللّه - تعالى - إلى حيلةٍ ليتوسّل بها ويخرج عن عهدة يمينه .
روى المشهديّ في جملة حديثٍ طويل :
« فلمّا رآها . . . غضب وحلف عليها أن يضربها مائة جلدةٍ . فأخبرته انّه كان سببه كيت وكيت . فاغتمّ أيّوب بذلك ، فأوحى اللّه إليه : « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَاتَحْنَثْ » . فأخذ عذقاً مشتملًا على مائة شمراخ ، فضربها ضربةً واحدة ، فخرج من يمينه » « 1 » .
والظاهر من هذه السيرة الّتي حكاها اللّه عنه عليه السلام أيضاً الخروج عن عهدة اليمين بالتوسّل إلى ما لا يوافق مقتضاه .
الجمع بين الطّائفتين من الآيات
أمّا الجمع بين الطائفتين من الآيات فيمكن بحمل الثانية على الأولى وكفّ اليد عمّا يظهر من الثانية من جواز الأخذ بالحيل . وذلك لأمرين :
الأمر الأوّل :
كون الثانية من المتشابهات الّتى « لَايَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » « 2 » . ويدلّ على كونها منها عدم الوفاق بين قوله عليه السلام : « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ » « 3 » ، وقوله - تعالى - : « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا » « 4 » .
وتشير إليه أيضاً كثرة الخلاف الواقع بين المفسّرين في تفسير القسمين من الطائفة
هامش
( 1 ) . راجع : تفسير « كنز الدقائق » ج 11 ص 252 .
( 2 ) . كريمة 7 آلعمران .
( 3 ) . كريمة 41 ص .
( 4 ) . كريمة 99 النحل .