تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
اللّه من المرض يضرب زوجته مأة سوطٍ . ثمّ الظاهر من الآية انّه عليه السلام لم‌يكن يرضى بهذا الفعل بعد أن برئ من المرض ، فهداه اللّه - تعالى - إلى حيلةٍ ليتوسّل بها ويخرج عن عهدة يمينه . روى المشهديّ في جملة حديثٍ طويل : « فلمّا رآها . . . غضب وحلف عليها أن يضربها مائة جلدةٍ . فأخبرته انّه كان سببه كيت وكيت . فاغتمّ أيّوب بذلك ، فأوحى اللّه إليه : « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَاتَحْنَثْ » . فأخذ عذقاً مشتملًا على مائة شمراخ ، فضربها ضربةً واحدة ، فخرج من يمينه » « 1 » . والظاهر من هذه السيرة الّتي حكاها اللّه عنه عليه السلام أيضاً الخروج عن عهدة اليمين بالتوسّل إلى ما لا يوافق مقتضاه .

الجمع بين الطّائفتين من الآيات

أمّا الجمع بين الطائفتين من الآيات فيمكن بحمل الثانية على الأولى وكفّ اليد عمّا يظهر من الثانية من جواز الأخذ بالحيل . وذلك لأمرين :

الأمر الأوّل :

كون الثانية من المتشابهات الّتى « لَايَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » « 2 » . ويدلّ على كونها منها عدم الوفاق بين قوله عليه السلام : « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ » « 3 » ، وقوله - تعالى - : « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا » « 4 » . وتشير إليه أيضاً كثرة الخلاف الواقع بين المفسّرين في تفسير القسمين من الطائفة
هامش
( 1 ) . راجع : تفسير « كنز الدقائق » ج 11 ص 252 . ( 2 ) . كريمة 7 آل‌عمران . ( 3 ) . كريمة 41 ص . ( 4 ) . كريمة 99 النحل .