خوّفوهم ومن انتقامه وشدائد بأسه حذّروهم ، فأجابوهم من وعظهم :
« لِمَتَعِظُونَ قَوماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ » بذنوبهم هلاك الإصطلام « أَو مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً » ؟ ، أجاب القائلون : هذا لهم « مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ » : هذا القول منّا لهم معذرةٌ إلى ربّكم إذ كلّفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فنحن ننهي عن المنكر ليعلم ربّنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم ، قالوا : « وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » « 1 » : ونعظهم أيضاً لعلّهم ينجع فيهم المواعظ فيتّقوا هذه الموبقة ويحذروا عقوبتها .
قال اللّه - تعالى - : « فَلَمَّا عَتَوا » : حادوا وأعرضوا وتكبّروا عن قبول الزجر « عَنْ مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ » « 2 » : مبعدين من الخير مبغضين . فلمّا نظر العشرة الآلآف والنيّف انّ السبعين ألفاً لا يقبلون مواعظهم ولا يخافون بتخويفهم إيّاهم وتحذيرهم لهم اعتزلوهم إلى قريةٍ أخرى وانتقلوا إلى قريةٍ من قريتهم وقالوا : نكره أن ينزّل بهم عداب اللّه ونحن في خلالهم . فأمسوا ليلةً فمسخهم اللّه كلّهم قردةً . . . فما زالوا كذلك ثلاثة أيّامٍ ثمّ بعث اللّه - تعالى - مطراً وريحاً فجرفهم إلى البحر . وما بقي مسخٌ بعد ثلاثة أيّامٍ » « 3 » .
القسم الثاني :
ما ورد في الرجوع بعد الطلاق . لو طلّق رجلٌ زوجته فله حقّ الرجوع قبل انقضاء العدّة . ولكنّ اللّه - سبحانه وتعالى - نهى الرجال عن التوسّل إلى هذا الحكم لطلب الاضرار بالنساء ظلماً وبغياً عليهنّ . قال - سبحانه وتعالى - :
هامش
( 1 ) . كريمة 164 الأعراف .
( 2 ) . كريمة 166 الأعراف .
( 3 ) . راجع : « تفسير الصافي » ج 2 ص 246 .