تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
« فتوسّلوا إلى حيلةٍ ليحلّوا بها لأنفسهم ما حرّم اللّه » « 1 » ؛ فيما رواه عنه بعضٌ من المفسّرين . قال المحقّق الفيض المقدّس : « في تفسير الإمام عليه السلام في سورة البقرة عند قوله - تعالى - : « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ » « 2 » قال عليّ بن الحسين عليهما السلام : كان هؤلاء قوماً يسكنون على شاطىء بحرٍ نهاهم اللّه وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت ، فتوصّلوا إلى حيلةٍ ليحلّوا بها لأنفسهم ما حرّم اللّه . فخدّوا أخاديد وعملوا طرقاً تؤدّي إلى حياضٍ تتهيّأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ولايتهيّأ لها الخروج إذ همّت بالرجوع . فجاءت الحيتان يوم السبت جاريةً على أمانٍ لها فدخلت الأخاديد وحصلت في الحياض والغُدران . فلمّا كانت عشيّة اليوم همّت بالرجوع منها إلى اللُّجج لتأمن من صايدها فرامت الرجوع فلم‌تقدر ، وبقيت ليلها في مكانٍ يتهيّؤ أخذها بلااصطيلادٍ لاسترسالها فيه وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها . وكانوا يأخذون يوم الأحد ويقولون : ما اصطدنا في السبت ، إنّما اصطدنا في الأحد . وكذب أعداء اللّه ! بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم الّتي عملوها يوم السبت حتّى كثر من ذلك مالهم وثراهم وتنعّموا بالنساء وغيرهم لاتّساع أيديهم به . وكانوا في المدينة نيّفاً وثمانين ألفاً فعل هذا منهم سبعون ألفاً وأنكر عليهم الباقون - كما قصّ اللّه : « وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ » . . . الآية - . وذلك انّ طائفةً منهم وعظوهم وزجروهم ومن عذاب اللّه
هامش
( 1 ) . راجع : « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري » ص 268 ، « بحار الأنوار » ج 14 ص 56 . ( 2 ) . كريمة 65 البقرة .