تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

المسألة السادسة عشرة التمسّك بالحيل الشرعيّة هرباً عن أداء الخمس

هل يجوز التمسّك بالحيل الشرعيّة للهرب عن أداء الخمس ؟ أم لا يجوز ؟ . فما هو الحكم فيمن يهب جميع أمواله لزوجته أو لابنه لئلّا يتعلّق به الخمس ؟ أو يبيع داره بعُشر ثمنه لهما هرباً منه ؟ . المسألة من المشاكل الفقهيّة ، ولاسيّما على مسلك المشهور من القول بعدم جواز التمسّك بها في جميع أبواب الفقه إلّافي باب الربا ، إذ فقهاء الإماميّة قد أجمعوا على أنّه لا يجوز الأخذ بالحيل للفرار عن الأحكام الشرعيّة « 1 » ، بينما انّ جواز الأخذ بها وجعْلِها ذريعةً للفرار عن حرمة الربا كاد أن يكون من المجمع عليه بينهم . فهذا صاحب الجواهر رحمه الله مع قوله ببطلانه في جميع أبواب الفقه ، يحكم بصحّته في باب الربا ، قال رحمه الله : « كلّ شىءٍ تضمّن نقض غرض أصل مشروعيّة الحكم يحكم ببطلانه » « 2 » . ولا يخفى ما في قوله : « كلّ شيءٍ » من العموم ؛ ثمّ قال في باب الربا ما يظهر منه الجواز فيه « 3 » . وهذا صاحب‌العروة رحمه الله قد حكم فيه بعدم الجواز في المسألة ، ثمّ ذكر في ملحقات
هامش
( 1 ) . ومن اللافت للنظر هيهنا قول شيخ الطائفة رحمه الله ، نذكره هيهنا لما فيه من الفوائد الهامّة ؛ قال في الفصل الّذي عقده « في باب الحيل » : « الحيل جائزةٌ في الجملة بلاخلافٍ إلّابعض الشذاذ ، فانّه منع منه أصلًا . وإنّما أجزناه لقوله - تعالى - . . . وقال اللّه . . . وروى سويد ابن حنظلة قال . . . ؛ فإذا ثبت هذا فانّما يجوز من الحيلة ما كان مباحاً يتوصّل به إلى مباحٍ . فأمّا فعل محظورٍ ليصل به إلى المباح فلا يجوز ، وقد أجاز ذلك قومٌ » ؛ راجع : « المبسوط » ج 5 ص 95 . ( 2 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 32 ص 202 . ( 3 ) . قال رحمه الله : « نعم ! قد يحتاج لذلك بجعل الزيادة في ثمن مبيعٍ مثلًا . . . وإن كان حيلةً وفراراً لكن نِعم الفرار من الباطل إلى الحقّ ؛ ومنه يُنتقل إلى غير ذلك من الحيل الشرعيّة المنطبقة على أصول المذهب وقواعده » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 25 ص 34 .