فمتى تجب على أموالهم الزكاة ؟ قال : إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت الزكاة ؛ قلت : فما لمتجب عليهم الصلاة ؟ قال : إذا اتُّجر به فزكّه » « 1 » .
السند صحيحٌ ؛ ودلالتها ظاهرةٌ ، ولافرق بين مدلولها ومدلول الرواية الأولى . فما قلنا في التعليق عليها يجري هيهنا أيضاً .
وكيف كان فالمستفاد من مجموع روايات الباب عدم تعلّق الزكاة بمال الصبيّ . ثمّ لوأمكن الأخذ بإطلاق الأدلّة وسريان حكمها إلى باب الخمس نحصّل على نتيجةٍ ، وهي عدم تعلّق الخمس بماله ؛
ولكن لا يمكن الأخذ به ، وذلك نظراً إلى ما أشرنا إليه من أنّه لا إطلاق في الأدلّة المبيّنة لأصل الحكم . نعم ! للذاهبين إلى إمكان الغاء الخصوصيّة عن خصوص باب الزكاة إمكان القول بعدم تعلّقه بماله ؛ ولا ريب في امكانه ، فلايتعلّق بماله .
النكتة الثالثة
ولنا في المقام كلامٌ آخر ، وهو : الظاهر انّ وجوب أداء الخمس ليس من باب التكاليف الشرعيّة ، بل هو انباءٌ عن حكمٍ وضعيٍّ ، وهو عدم تعلّق المال بالمالك ما لميُخرج عنه الخمس ، وذلك لاشتراك المالك ومالك الخمس فيه . فإذن لا فرق بين مال الصبيّ ومال البالغ ؛ وذلك كحكم الأصحاب بوجوب أداء ديون الصبيّ على وليّه لو كان مديناً ، حيث إنّ الدين لايُعدُّ من ملكه وماله . فكذلك في باب الخمس ، فانّه ليس متعلّقاً به حتّى يمنع عدم بلوغه عن أدائه « 2 » . وذلك واضحٌ .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 85 الحديث 11579 ، « الكافي » ج 3 ص 541 الحديث 7 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 4 ص 27 الحديث 7 ، « الإستبصار » ج 2 ص 29 الحديث 2 .
( 2 ) . وعن الشيخ الأعظم رحمه الله : « فهذا الخمس ليس حقّاً حادثاً في أصل المال كالزكاة ليمكن دعوى أنّه فرع التكليف ، بل هو حقٌّ ثابتٌ في جملة المال مختلطٌ معه ، ولذا لا يسقط بتلفالمال من غير تفريطٍ ، بل ينتقل إلى الذمّةإذا كانالخلط بسوءصنيعه » ؛ راجع : « كتاب الخمس » - له - ص 270 .