تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الجواز من المتّفق عليه بين الفقهاء ؛ فلادلالة فيها على مطلوبهم .

الرواية الثالثة

« محمّد بن إدريس في آخر السرائر نقلًا من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب عن أحمد بن هلال عن ابن أبيعمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبيعبداللّه عليه السلام - . . . وساق الحديث إلى أن قال - : وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال إنّما يبيع منه الشيء بمأة درهمٍ أو خمسة درهماً هل عليه الخمس ؟ فكتب : أمّا ما أكل فلا ، وأمّا البيع فنعم ، هو كسائر الضياع » « 1 » . وكيفيّة الاستدلال بها نفس ما مرّ في التعليق على الرواية السالفة . ويرد عليه : ظهورها في بيع الفواكه قبل تنجّز الخمس عليها ، أي : قبل مرور السنة عليها . فتلخّص ممّا قلنا جميعاً أنْ لاتهافت بين هذه الطائفة وبين الطائفة الأولى من روايات الباب ؛ فلا يمكن الذهاب إلى دلالتها على مطلوبهم . ثمّ لو كابر مكابرٌ فأصرّ على تماميّة دلالة هذه الطائفة على هذا المذهب المزيّف ، فلاضير أيضاً ؛ إذ هذا يؤدّي إلى تعارض الطائفتين وتساقطهما ، فتصل النوبة إلى مقتضى الأصل في المسألة ؛ وهو يوافق المختار . وتفصيل الكلام فيه : أمّا الأصل الحكميّ في المسألة فيدلّ على براءة الذمّة من الأزيد من المتيقّن ، والمتيقّن تعلّقه بالذمّة ، لا بالعين الموجود في الخارج ، فأدلّة البراءة تدلّ على نفي تعلّقه به . ولكن لاخلاف في تقدّم الأصل الموضوعي على الأصل الحكميّ - كما قد حقّقه القوم في
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 9 ص 504 الحديث 12588 ، « مستطرفات » السرائر ص 606 .