تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
دراساتهم الأصوليّة - . ولكن الظاهر انّ الأصل الموضوعي لم‌يوجد في مسألتنا هذه ، لعدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة ؛ وجريان استصحاب العدم الأزليّ فيها أيضاً لا يخلو عن شيءٍ ؛ بل ترد عليه أمورٌ ثلاثة : الأمر الأوّل : جريان هذا الاستصحاب في جميع الأقسام الخمسة ، فيقع التعارض بين تلك الاستصحابات ، فلا يمكن الركون إلى شيءٍ منها ؛ الأمر الثاني : يظهر بالتأمّل في المقام أنّ الاستصحاب لا يجرى في تلك الأقسام الخمسة أصلًا ، لعدم الإتّحاد بين القضيّة المتيقّنة وبين القضيّة المشكوكة في كلّ واحدٍ منها . فليست المتيقّنة فيه نفس المشكوكة ، ولاالمشكوكة فيه نفس المتيقّنة ؛ الأمر الثالث : عدم جواز الركون إلى هذا القسم من الاستصحاب أصلًا ، لأنّ العرف لا يقبله ، بل يحكم بانصراف القاعدة القائلة ب : « أنّه لا ينقض اليقين بالشكّ » عن هذا القسم . وقد اشتهر بين متأخّري المتأخّرين انّ استصحاب العدم الأزلي من ثمرات البحوث العلميّة ونتائج التدقيقات الأصوليّة ، لاممّا يؤيّده العرف ويخضع له . فبما قلنا ظهر أن لا أصل موضوعيٍّ في المقام . ولا يمكن الذهاب إلى كون المسألة من باب الدوران بين الأقلّ والأكثر ، بجعل كون الخمس من باب حقّ الرهانة الفرد الأقلّ وكونه من باب الشركة والشياع بين المالكين الفرد الأكثر ، ثمّ الأخذ بالأقلّ ورفض الأكثر ؛ لأنّا أشرنا إلى التباين بين الحقّ والملك ، فلايجتمعان تحت عنوانٍ واحدٍ . فيدور الأمر بين المتباينين . فإذاً لا مناص من الرجوع إلى قاعدة الاحتياط ، وهي تقتضي كفّ اليد عن التصرّف في المال قبل إخراج الخمس منه ، وهو يساوي القول بكونه من باب الشركة والإشاعة بين مالك المال ومالك الخمس . فتحصّل ممّا قلنا جميعاً أنّ الأصل في المقام يؤيّد المذهب المختار ؛ والحمد للّه ربّ العالمين .