قلت : ليس كذلك ، بل هذا معاوضة عينٍ بعينٍ آخر ، وهي جائزةٌ بالإجماع ؛ فلايدلّ على كونه حقّاً ، إذ هي جاريةٌ في الأعيان أيضاً .
المسلك الرابع : كون الخمس كإرث الزوجة ، فكما انّ إرث الزوجة موجودٌ في الخارج ولكن لايتعلّق بأصل الأرض ، بل يتعلّق بثمن البناء والأشجار وما إليهما ، فكذلك الخمس موجودٌ في الخارج متعلّقٌ بثمن المال .
وهذا القول لاإيراد فيه من ناحية الثبوت ؛ ولكن لا يجتمع مع تعلّق الخمس بالعين ، لأنّ الزوجة لاتُعدُّ مالكةً للعين ، بينما انّ خمس المال يتعلّق بصاحب الخمس ، وهو مالكٌ له من غير مجاملةٍ .
المسلك الخامس : كون وجوب الخمس متعلّقاً بالخارج على نحو الشركة ، فخمس المال يتعلّق بمالكه وأربعة أخماسه تتعلّق بمالك المال على نحو المشاع ، فهما شريكان في المال ولكلٍّ منهما حصّته الخاصّة به . فكلّ جزءٍ من هذا المال فُرضَ يكون مشاعاً بين مالك المال وصاحب الخمس .
وهذا المسلك لا يرد عليه شيءٌ ، وهو تامٌّ من ناحية الثبوت . وهو مذهب المشهور والمختار في المسألة .
فتحصّل ممّا قلنا في هذه المسألة انّ هيهنا أقوالًا سبعةً لتبيين كيفيّة وجوب الخمس ثبوتاً .
أمّا كيفيّته من ناحية الاثبات فنتكلّم عنها في المسألة التالية .
المسألة الحاديعشرةفي كيفيّة وجوب الخمس اثباتاً
وتدلّ على تعلّقه بالعين اثباتاً أمورٌ :
الأمر الأوّل : ظهور آية الخمس الشريفة ، فانّ لقوله - تعالى - : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ