بعون اللّه تعالى وإذنه - متكفّلةٌ لبيانها إثباتاً .
فنقول : ذهب بعضهم إلى أنّ وجوب الخمس ليس إلّامن قبيل التكاليف الّتي لاتعلّق لها بالخارج ؛
وذهب بعضهم إلى أنّ وجوبه قد تعلّق بالعين الموجود في الخارج ، فليس من قبيل الأحكام المحضة « 1 » .
وتفصيل الكلام فيهما : انّ الذاهبين إلى أوّل المذهبَين قد سلكوا مسلكين :
المسلك الأوّل : كون وجوب أداء الخمس تكليفاً كتكليف المسلم بأداء الصلاة والإتيان بالصوم والحجّ ، فلو قام بما يجب عليه يكون مأجوراً ؛ ولوتكاسل وتوانى فيه يعاقب عليه كما يعاقب على ترك الصوم وحجّةالإسلام .
المسلك الثاني : كون الخمس ديناً على ذمّة المالك ؛ فكما انّ أداء الدين واجبٌ تشتغل ذمّة الدائن به ، فكذلك أداء الخمس واجبٌ تشتغل ذمّة المالك به .
وهذان القولان يشتركان في أن لاتعلّق لوجوب الخمس بالخارج ، بل هو تكليفٌ محضٌ .
أمّا الذاهبون إلى ثاني المذهبَين - : القائلون بتعلّق الخمس بالعين في الخارج - فلهم فيها خمسة مسالك :
المسلك الأوّل : كون وجوب الخمس على نحو الكليّ في المعيّن ، كصاعٍ من الصبرة .
فالمالك يجوز له التصرّف في المال مهما لميبلغ حدّ التخميس فيتعلّق به وجوبه ؛ أمّا إذا بلغ هذا الحدّ فلا يجوز له التصرّف فيه ، إذ هو إذاً ملكٌ لمالك الخمس . هذا هو مختار السيّد صاحبالعروة رحمه الله في المسألة « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « كتاب الخمس » - للشَّيخ الأعظم رحمه الله - صص 43 ، 278 .
( 2 ) . هذا ؛ وفي العروة : « يجوز له أن يتصرّف في بعض الربح ما دام مقدار الخمس منه باقٍ في يده مع قصد إخراجه من البقيّة ، إذ شركة أرباب الخمس مع المالك انّما هي على وجه الكلّي في المعيّن » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 1 المسألة 76 ، ج 2 ص 399 .