تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ويرد عليه : انّه لاتلائم بين الخارجيّة وبين الكلّيّة . إذ الصاع كليٌّ مهما يكون اعتباريّاً ، أمّا إذا حصل في الخارج وصار موجوداً فيه فلا يكون كلّيّاً ، إذ الكلّيّ لا يوجد في الخارج . فيرجع قوله إلى كون الخمس من أقسام الذمّة ؛ ومضى الكلام في هذا القسم . المسلك الثاني : كون وجوب الخمس متعلّقاً بالعين على نحو الظرف والمظروف . كالماء والكوز ، فكما انّ الظرف والمظروف كليهما موجودان في الخارج فكذلك المال كالظرف موجودٌ فيه والخمس كالمظروف أيضاً موجودٌ فيه ، فكلاهما موجودان في الخارج ، ولكن الظرف يتعلّق بمالك المال ، والمظروف يتعلّق بمالك الخمس . ويرد عليه : انّه لاتمايز بين المال وخمسه الواجب إخراجه منه في الخارج ، بل هما متّحدان فيه ، بينما انّ الظرف والمظروف - كالماء والكوز - متميّزان في الخارج لكلٍّ منهما ما يميّزه ويشخّصه من الآخر . فلوأخرج الخمس من المال وتميّزه منه فيصير شيئاً غيره ، فلايكونان من باب الظرف والمظروف . المسلك الثالث : كون وجوب الخمس كحقّ الرهانة ، فهو حقٌّ متعلّقٌ بالعين من غير أن يكون موجوداً متعيّناً قبال العين في الخارج . وعليه فالمال كلّه لمالكه ، ولصاحب الخمس فيه حقٌّ يجب تسليمه إليه . ومآل هذا القول إلى كون الخمس من الحقوق أيضاً . ويرد عليه : إنّ الحقّ أمرٌ متصوّرٌ لا وجود له في الخارج ، بينما انّ الخمس عينٌ موجودٌ فيه ، فلا يمكن الجمع بين كون الخمس متعلّقاً بالعين من ناحيةٍ وبين كونها من الحقوق من ناحيةٍ أخرى ؛ إذ التهافت بين القولين ظاهرٌ لائحٌ . إن قلت : من المتّفق عليه بين الطائفة الحقّة جواز أداء الخمس من غير هذا العين الّذي تعلّق به الخمس ، وهذا يشير إلى كون الخمس حقّاً ؛