لنا أن نتساءل : ما هو المراد من « المؤونة » .
هيهنا خلافٌ بين الأعلام ؛
فذهب جماعةٌ منهم إلى أنّ المراد منها : ما يجب على المرء صرفه في مصارفه اليوميّة من أموره الحيويّة . فلاتشمل ما يصرفه في شراء دارٍ يسكنها ولا ما يصرفه في نكاح أولاده ، ولا مايصرفه في أداء حجّه الواجب عليه . قالوا : يجب عليه أن يعطي الخمس من جميع ما ينفقه في ذلك ؛
وذهب جماعةٌ إلى ما يخالف هذا القول سعةً ، فذهبوا إلى أنّ المؤونة تشمل جميع ما يصرفه المرء في حياته الفرديّة والجماعيّة ؛ فزيادةً على الحجّ الواجب عليه تشمل الحجّ الندبيّ والزيارات المستحبّة والضيافات وغيرها ممّا ينفق فيه بعض ماله « 1 » . قالوا : المؤونة تشمل الميزانيّة أيضاً ، فلوزادت ميزانيّته لايتعلّق بها الخمس ولوبلغت من الزيادة أضعافاً ممّا كانت عليه .
وذهب طائفةٌ ثالثةٌ منهم إلى أنّ المؤونة تشمل ما هو ضروريٌّ للمرء بالنسبة إلى شؤونه في المجتمع « 2 » . فكلّما صدق عليه انّه ضروريٌّ للمؤونة لاخمس فيه . فالميزانيّة لو كانت معتادةً بالنسبة إليه لميتعلّق بها الخمس « 3 » ، وزياراته المستحبّة وضيافاته وما إليهما لو كانت على ما
هامش
( 1 ) . قال ثاني الشهيدين 0 : « والمراد بالمؤونة هنا ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم ، كالضيف والهديّة والصلة لإخوانه ومايأخذه الظالم قهراً أو يصانعه به اختياراً والحقوق اللازمة له بنذرٍ أو كفّارةٍ ومؤونة التزويج ومايشتريه لنفسه من دابّةٍ وأمةٍ وثوبٍ ونحوها » ؛ راجع : « مسالك الأفهام » ج 1 ص 464 ؛ وانظر : « مدارك الأحكام » ج 5 ص 385 ، « ذخيرة المعاد » ص 483 .
( 2 ) . قال الشَّيخ الأعظم رحمه الله : « والمراد بالمؤونة كلّ ما ينفقه على نفسه وعلى عياله وعلى غيرهم للأكل والشرب واللباس والمسكن والتزويج والخادم وأثاث البيت والكتب وغير ذلك ممّا يعدّ مؤونةً عرفاً » ؛ راجع : « كتاب الخمس » - له - ص 201 .
( 3 ) . فعن المحقّق القمّي رحمه الله : « الظاهر انّ تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش من المؤونة ، كاشتراء الضيعة لأجل المستغلّ » ؛ راجع : « غنائم الأيّام » - الطبعة الحجريّة - ص 371 .