المسائل الّتي تأتي بعدها ؛
وهي : انّ من مسائل المبحث مع أهمّيّتها وابتلاء المكلّفين بها ما لميوجد فيها دليلٌ من الأدلّة الشرعيّة حتّى يُتمسّك به ، وكون مسائل الباب غير عقليّةٍ لتقام عليها البراهين العقليّة واضحٌ غير محتاجٍ إلى مزيدٍ من البيان ؛ فالحاكم فيها هو العرف ، والعرف هي ذاكرة الفقيه مع تجرّدها عن المصطلحات العلمية .
وهذا هو السرّ في كثرة الخلافات الواقعة فيها مع خلوّ الأقوال عن الأدلّة .
ومن تلك المسائل المسألة الّتي نحن بصددها الآن . وهي تركّز على التحقيق حول مبدأ السنة في قولهم : « يجب إخراج الخمس عن الربح لو دارت عليه سنةٌ » .
ذهب صاحبالجواهر رحمه الله إلى أنّ المبدأ هو حصول الفائدة ، ونَسَبَ هذا القول إلى أستاذه العظيم الشيخ كاشفالغطاء قدس سره « 1 » ، وإلى المشهور أيضاً « 2 » .
ونُسِبَ إلى الشهيد رحمه الله « 3 » وجماعةٍ من الفقهاء القول بأنّ المبدأ هو ظهور الفائدة ، لابدوّها ، فمبدأ السنة من زمن تهيئة المقدّمات ، لا من حين ظهور الفائدة .
وذهب الشيخالأعظم رحمه الله « 4 » وجماعةٌ من الفقهاء إلى أنّ المبدأ مبتدأ العمل والكسب ، فسنة الحرث تحاسب من حين أخذ الحارث في العمل ، لا من حين حصول فائدته له .
وذهب صاحبالعروة قدس سره وجمعٌ من محشّي كتابه « 5 » إلى التفصيل بين الفوائد الحاصلة
هامش
( 1 ) . راجع : « كشف الغطاء » ص 362 .
( 2 ) . قال رحمه الله : « ثمّ المراد بالحول . . . ومبدئه . . . ظهور الربح . . . ونحوهما في ذلك كشف الأستاذ » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 80 .
( 3 ) . راجع : الدروس » ج 1 ص 259 ، « الروضة البهيّة » ج 2 ص 77 ؛ وانظر : « مستمسك العروة الوثقى » ج 9 ص 535 .
( 4 ) . لم أعثر على هذا الرأي منه ، بل قال : « ومبدأ السنة من حين ظهور الربح أو التكسّب » ؛ راجع : « كتاب الخمس » - له رحمه الله - ص 201 .
( 5 ) . راجع : المصدر الآتي تجد فيه آراء بعض الأعلام ، كالإمام الخمينيّ والفقيه الميلانيّ والعلّامة الخوانساريّ وغيرهم من الذاهبين إلى نظره الشريف .