كالبنوك والجامعات والحوزات العلميّة والمعامل وغيرها . ولها فوائد ومغانم تحصلها بأسبابٍ شتّى ، فهل يجب عليها أن تؤدّى خمسها ، أم لميجب ؟ .
النكتة الثانية
الظاهر انّ الإجابة عن هذا السؤال ترجع إلى مدى سعة قوله - تعالى - : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » « 1 » . إذ لو كان الخطاب فيه موجّهاً نحو الشخصيّات الطبيعيّة فلاخمس على الشخصيّات الاعتباريّة .
والظاهر انّ الخطاب فيه ليس موجّهاً نحوها فقط ، إذ قد فصّلنا الكلام في محلّه من علم الأصول أن لاخطاب في الآيات الّتي نزلت لبيان جعل أصل الحكم ، ولو كان في ظاهرها خطابٌ فليس موجّهاً ، إذ لاخطاب في الواقع .
فالمراد من قوله - سبحانه وتعالى - : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » « 2 » : الصلاة واجبةٌ ؛ كما أن ليس المراد من قوله - تعالى - : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ » - الآية - إلّاالإشارة إلى أنّه يجب إخراج الخمس من الغنائم والفوائد .
وبما قلنا ظهر انّه لا وجه للخلاف المشهور بين الأصوليّين في توجّه الخطاب نحو غير المشافهين زيادةً على توجّهه نحو المشافهين ، إذ لاخطاب في الآيات الّتي تُبيّن أصل جعل الحكم . وتفصيل الكلام فيه يُطلب من دراساتنا في أصول الفقه .
وكيف كان فقد أشرنا في النكتة الأولى إلى ثبوت المالكيّة للشخصيّات الاعتباريّة أيضاً ، فلها فوائد وغنائم . وفي هذه النكتة إلى عدم توجّه الخطاب في آية الخمس نحو الشخصيّات الطبيعيّة فقط .
فبهاتين المقدّمتين تبيّن شمول الآية الكريمة لتلك الشخصيّات أيضاً . فيجب عليها إخراج
هامش
( 1 ) . كريمة 41 الأنفال .
( 2 ) . تكرّرت هذه الكريمة في القرآن الكريم تسعة مرّات ، فانظر على سبيل المثال : 43 البقرة .