لولا النصّ الّذي سنبحث عنه لكان الذهاب إلى قوله موجّهاً .
وتفصيل الكلام فيه : قد مضت الإشارة في المسألة الثالثة إلى أنّ المراد من « المؤونة » في قولهم : « الخمس بعد المؤونة » : مؤونة السنة ؛ وقوله - تعالى - : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وِ لِلرَّسُولِ وَلِذِيالْقُرْبَى » « 1 » وإن كان وجوبه منجّزاً غير مقيّدٍ بمرور السنة على الغنيمة ولكنّه مخصَّصٌ بكون المراد من المؤونةِ مؤونةُ السنة ؛ وهذا كلّه يؤيّد مذهب ابنادريس رحمه الله ؛ وهو تامٌّ لا يرد عليه شيءٌ .
والظاهر من قول المحقّق قدس سره في الشرايع ذهابه إلى هذا المذهب أيضاً ؛ حيث قال :
« لا يعتبر الحول في شيءٍ من الخمس ، ولكن يؤخّر ما يجبُ في أرباح التجارات احتياطاً للمكتسِب » « 2 » ؛
وزاد صاحب الجواهر رحمه الله قوله : « جوازاً » « 3 » بعد قول المحقّق : « يؤخّر ما يجب في أرباح التجارات » ليوافق قوله قول المشهور . والمستفاد من ذلك انّ وجوب تعلّق الخمس بالربح وجوبٌ مشروطٌ ، ولا يكون فعليّاً إلّابعد مرور سنةٍ عليه .
ويُستشكل عليه : أنّه لو كان الوجوب والواجب كلاهما موسّعين لكان اتلاف الزائد عن المؤونة وهبتها وما إليهما ممّا يتلف الزائد جائزاً ، بينما انّ الذهاب إلى التزام المشهور به مشكلٌ جدّاً .
وصرّح صاحب الجواهر قدس سره بأنّ الوجوب والواجب فوريّان ، ولكن جوّز أئمّة أهل البيت عليهم السلام التأخير إلى سنةٍ امتناناً على الأمّة ورفقاً بهم ؛
وهذا غريبٌ منه جدّاً ! ، لأنّه لا تجتمع فوريّة الوجوب مع الامتنان والرفق ، ولا مناص
هامش
( 1 ) . كريمة 41 الأنفال .
( 2 ) . راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 164 .
( 3 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 79 .