ويبدو لنا انّ هذا الكلام لا يخلو عن شيءٍ ، لأنّ الناس كلّهم ليسوا مجتمعين على هذا الملاك متّفقين عليه . نعم ! هذا عرف الفلّاحين في الغالب ، ولكنّ الموظّفين ومستخدمي الدولة ليس ملاكهم في المؤونة إلّاعلى الشهر ، وذلك لأنّهم يأخذون رواتبهم ووظيفاتهم في مبتدء كلّ شهرٍ ؛ وكثيرٌ من الناس يأخذون رواتبهم كلّ يومٍ ، كالبنّائين والأجيرين لبناء البنايات والعمارات ؛ وكذلك مساعدي الدكّاكين .
وعلى هذا يُحمل ما نُقل من بعض الأعلام - كالشيخ العارف الشاهآباديّ رحمه الله - من أنّهم كانوا يوصين أصحابهم باعطاء الخمس يوماً فيوماً .
وعليه فلا يجوز في المسألة الاتّكال على عرف المتشرّعة ، لعدم اتّفاقهم على عرفٍ واحدٍ في جميع الأزمان . نعم ! يمكن الاعتماد على إجماع الفقهاء - سكوتيّاً كان أو عمليّاً - الحاصل في المسألة ؛ وأين هذا الإجماع من القول بقيام السيرة فيها ؟ .
وكيف كان فالظاهر انّه لا مناص من الرجوع إلى مقتضى الأصل في هذه المشكلة الفقهيّة . إذ مقتضى التمسّك بعمومات الباب هو اليوم ، حيث إنّ المتيقّن من « المؤونة » في قولهم عليهم السلام : « الخمس لكلّ فائدةٍ بعد المؤونة » : مؤونة اليوم . فيجب إخراج الخمس عن الفائدة بعد انفاق مؤونة اليوم .
أمّا إذا لميمكن التمسّك بها - والظاهر جواز هذا التمسّك - فهل الأصل في المسألة هو الاشتغال ؟ أو البراءة ؟ ؛
مقتضى الاشتغال وجوب دفع الخمس يوماً فيوماً ، لأنّ عمومات الباب دلّت على اشتغال الذمّة بأداء الخمس ؛
ومقتضى البراءة اليقينيّة الاكتفاء في جواز التأخير بأقلّ الأفراد ، وهو اليوم ، وعدم
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 181
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٨١