التعدّي عنه إلى غيره . هذا هو مقتضى جريان قاعدة الاشتغال في المسألة .
ويُمكن أن يُتمسّك في المقام بقاعدة الأقلّ والأكثر الاستقلاليَّين ، وتقريب التمسّك بها أن يقال : الواجب - وهو تخميس الفاضل من الفائدة بعد انفاق المؤونة - هل يتنجّز على المكلّف في كلّ يومٍ ؟ أو في كلّ أسبوعٍ ؟ أو في كلّ شهرٍ ؟ أو في كلّ سنةٍ ؟ الأقلّ المتيقّن في المسألة تنجّزه عليه مرّةً واحدةً في كلّ سنةٍ ، فتجري البراءة في غيره ، فيجب على المكلّف إخراج الخمس عن ربح مكاسبه مرّةً واحدةً في كلّ سنةٍ .
المسألة الرابعة المراد من « البَعد » في قولهم : « الخمس بَعد المؤونة »
هذه المسألة متكفّلةٌ للتحقيق حول انّه ما هو المراد من لفظة « بعد » في ما هو المشهور بين الفقهاء من قولهم : « الخمس بعد المؤونة » .
ونأتي بتفصيل المسألة في عدّة نكاتٍ :
النكتة الأولى
المشهور بين القوم كون المراد منه التأخّر في الرتبة . وهذا هو القول بالبعديّة الرتبيّة ؛ أي : يتعلّق وجوب إخراج الخمس عن الأرباح بعد تحصيلها وحصولها آناً فآناً ، ولكنّه متأخّرٌ رتبةً عمّا يجب على المكلّف انفاقه من المؤونة في سنته . فاخراج الخمس عن الربح واجبٌ بعد تحصيله ولكن يجوز تأخيره إلى أن ينفق ما يجب عليه من الإنفاق إلى سنةٍ تامّة ؛ أمّا بعد إتمام السنة فلا يجوز تأخيره والتسويف فيه .
هذا هو مفاد القول بالبعديّة الرتبيّة .
ويقابله القول بالبعديّة الزمانيّة ، وهو ممشى ابنادريسٍ رحمه الله في السرائر « 1 » . ومفاده : عدم
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « وأمّا . . . سائر الاستفادات والأرباح والمكاسب والزراعات فلا يجب فيها الخمس بعد أخذها وحصولها ، بل بعد مؤونة المستفيد ومؤونة من تجب عليه مؤونته سنةً هلاليّةً على جهة الإقتصاد ؛ فإذا فضل بعد نفقته طول سنته شيءٌ أخرج منه الخمس . . . ولا يجب أن يخرج منه الخمس بعد حصوله له » ؛ راجع : « السرائر » ج 1 ص 489 .