تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ثمّ إنّ هيهنا مسألةٌ يجب الإلمام بها ، ولم‌يتعرّض لها السيّد رحمه الله في العروة ، فكأنّها كانت عنده بمكانٍ من الوضوح نظراً إلى عرف المتشرّعة فيها . ولكنّها لا تخلو عن إجمالٍ ، بل هي من صعاب المسائل ، فعلينا الالتفات بها والتحقيق حولها . فنقول : قول الإمام عليه السلام : « الخمس في الفائدة بعد المؤونة » ما هو المراد من « المؤونة » فيه من حيث الزمن ؟ ؛ إذ يمكن أن يكون المراد منها مؤونة السنة ؛ أو مؤونة الشهر ؛ أو مؤونة الأسبوع ؛ أو مؤونة اليوم . المشهور بين الأصحاب هو الأوّل ، فذهبوا إلى أنّ الرابح يجوز له الانفاق عن ربحه إلى أن تدور عليه سنةٌ ، فإذن يجب عليه أن يخرج من فضل الربح الخمسَ ويسلّمه إلى الإمام أو من ينوب عنه . واستدلّوا بأنّ ملاك الناس في المؤونةِ مؤونةُ السنة ، فهي المتيقّن في المقام ؛ لامؤونة الشهر أو الأسبوع أو اليوم . هذا كما عن جماعةٍ من الأكابر ، منهم المحقّق الهمدانيّ في مصباحه « 1 » والسيّد الحكيم 0 في مستمسكه « 2 » .
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « مؤونة الشخص لدى العرف تقدّر بالسنين لا بالأيّام والشهور أو الفصول ، إذ لاانضباط لها بالنسبة إلى مثل هذه الأوقات ، فإنّها تختلف فيها غاية الاختلاف . . . بخلاف السنين . فيلاحظ العرف إجمالًا حين إرادة المقايسة بين ربحه ومصارفه جميع ما يصرفه بحسب حاله في السنة . . . وكذا لوسئل في العرف عن مؤونة شخصٍ يقال : انّ مؤنته في كلّ سنةٍ كذا ، فمؤونة السنة هي الّتي تُحدّ بها مؤونة الشخص » ؛ راجع : « مصباح الفقيه » - الطبعة الحجريّة - ج 3 ص 130 . ( 2 ) . قال رحمه الله : « ليس فيها ولا في غيرها تعرّضٌ صريحٌ لكون المراد منها مؤونة السنة . . . نعم ! يقتضيه الإطلاق المقامي ، إذ إرادة غيرها ممّا لا قرينة عليه بخلاف مؤونة السنة . . . وبالجملة ما ذكر يصلح قرينةً على إرادة مؤونة السنة ، وليس ما يصلح قرينةً لإرادة غيرها ، فيتعيّن البناء عليها عند الإطلاق » راجع : « مستمسك العروة الوثقى » ج 9 ص 520 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 180 | الشيخ حسين المظاهري