وزاد الشيخ الأعظم قدس سره جريان أصل البراءة في الزائد على الخمس وحكم الاستصحاب باشتغال الذمّة به « 1 » ، لأنّه كان يجب عليه قبل التلف إعطاء الخمس منه ، وبعد الاتلاف يشكّ في القدر الزائد منه ؛ فيحكم الاستصحاب باشتغال الذمّة به أوّلًا ، ثمّ تحكم أصل البراءة ببرائتها عن الزائد عليه ثانياً . فيكفي له تسليم الخمس إلى الإمام أو من ينوب عنه في مناصبه .
والظاهر عدم امكان الذهاب إلى مذهبهم ، لأنّه لا ريب في بطلان التصرّف في المال المختلط من الحلال والحرام قبل إخراج الخمس حين اشتغال الذمّة بالحرام منه ، ثمّ حكم الشارع منّةً على الأمّة بأنّ إخراج الخمس منه يكفي في براءة الذمّة عن الحرام الواقعيّ .
أمّا في مسألتنا هذه فليس في الخارج عينٌ يخرج منه الخمس ، بل ذمّته مشغولةٌ بالحرام الواقعي الّذي كان سبباً لاشتغال ذمّته قبل إخراج الخمس الّذي لميتحقّق بعدُ ، فيحكم الاستصحاب باشتغال الذمّة بالحرام الواقعي ، ولا يكفي تسليم الخمس من المال الّذي أتلفه إلى الإمام لحصول براءة الذمّة .
فعليه أن يراجع إلى الحاكم ، والأمر في كيفيّة المصالحة بيده ، فيأخذ منه الخمس ، أو أقلّ منه ، أو أكثر .
هذا تمام الكلام في ما يتعلّق بالمبحث الخامس ؛ والحمد للّه ربّ العالمين .
* * *
هامش
( 1 ) . لمأعثر على هذا التعليل منه رحمه الله .