والكلام كلّه في أنّ السيّد صاحبالعروة رحمه الله ذهب في المسألة السابعة من المبحث الثاني إلى أنّ اعطاء خمس المعدن أوّلًا يكفي عن اعطاء الخمس ثانياً لومضت على المستفاد منه سنةٌ تامّةٌ ، بينما أفتى هيهنا بوجوب إخراج الخمس مرّتين .
ولا أدري ما هو الفارق بين المستفاد من المعدن الّذي دارت عليه سنةٌ ، وبين المال الحلال الّذي دارت عليه أيضاً سنةٌ ؟ ! . ويشبه أن يكون هذا تناقضاً في كلامه قدس سره .
المسألة الرابعة عشرة لوأضاع وأتلف المال المختلط
لو أضاع وأتلف ما في يده من المال المختلط فبأيّ شيءٍ تشتغل ذمّته ؟ هل تشتغل بالحرام الواقعي ؟ أو يكفي له اعطاء الخمس فتبرىء ذمّته ؟ .
ذهب جمعٌ من الأعلام - منهم صاحب الجواهر « 1 » والشيخ الأعظم « 2 » والفقيه اليزديّ « 3 » - إلى الثاني ، فذمّته بريئةٌ عن الحرام الواقعي . واستدلّوا بأنّ هذا المال قبل تلفه وإضائته كان محكوماً بالتخميس ، فبعد التلف أيضاً يكفي إخراج الخمس منه . كما إذا وقعت شركةٌ بين زيدٍ وبين عمروٍ وكانت لزيدٍ ثلاثة أرباعٍ من ميزانيّة الشركة ، فلو أتلف المال كلّه يكفي له إعطاء الربع إلى عمروٍ لفسخ الشركة وبراءة ذمّته عمّا أتلفه .
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « ولوتصرّف في المختلط بحيث صار الحرام منه في ذمّته لميسقط الخمس » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 76 .
( 2 ) . قال رحمه الله : « ولوتصرّف في المال المختلط بالحرام بحيث صار في ذمّته تعلّق الخمس في ذمّته » ؛ راجع : « كتاب الخمس » - له - ص 268 .
( 3 ) . قال رحمه الله : « إذا تصرّف في المال المختلط قبل إخراج الخمس بالاتلاف لميسقط وإن صار الحرام في ذمّته ، فلا يجري عليه حكم ردّ المظالم على الأقوى » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 1 المسألة 37 ، ج 2 ص 385 .