تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الخمس منه ، مستدلّاً بأنّ الحرام الّذي دخل في ملكه قبل التخليط كان من المجهول المالك ، فكان يتعلّق بالمساكين والفقراء ؛ ولا يجوز التصرّف في مال الغير ، فلا يجوز له تخليطها ، ولوبادر إليه لا يكفي إخراج الخمس منه . لأنّه من المشترك بينه وبين غيره ، والشركة تستلزم اعطاء كلٍّ من الشركاء حقّه ، لااعطاء الخمس بعضهم وعدُّ الباقي ملكاً لأحدٍ منهم . وزاد الشيخ‌الأعظم رحمه الله في تحقيق المسألة أنّ روايات الباب منصرفةٌ عمّا إذا كان التخليط من عمدٍ وقصدٍ إليه ، بل موردها ما إذا وقع خلط الحرام بالحلال بمرور الزمن من غير قصدٍ « 1 » . وهذا تحقيقٌ حقيقٌ به يشهد لصحّته لسان الروايات .

النكتة الثانية

المختار عدم جواز الاكتفاء بالخمس ، لأنّه إذا خلط الحرام بالحلال وقعت شركةٌ قهريّةٌ بينه وبين مالك الحرام ، وللشركة قواعد منها الالتزام باعطاء كلٍّ من الشركاء حقَّه . هذا ؛ ثمّ انّه يرد على مختار صاحب الجواهر رحمه الله : انّه غفل عن هذه الشركة القهريّة ، فمال إلى تبدّل العنوان ، بينما لاتبدّل فيما نحن فيه . ويرد على مختار صاحب العروة رحمه الله : انّ الحرام لايتعلّق بالفقراء ، بل هو للدولة الإسلاميّة ، كما نصّ قدس سره في غيرها من المسائل على أنّ المجهول المالك يتعلّق بالحكم ؛ هذا أوّلًا ؛ ويرد عليه ثانياً : غفلته عن مبنى صاحب الجواهر رحمه الله ، حيث لم‌يذهب الفقيه النجفيّ إلى عدم تعلّق الحرام بمالكٍ - كان من كان - ، بل ذهب إلى أنّ الحرام الّذي كان يتعلّق بالفقراء
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « لكن لا يبعد دعوى إطلاق الأخبار بالنسبة إلى مثل ذلك . . . وفيه نظرٌ » ؛ راجع : نفس المصدر .