فنقول : لو علم أنّ بعض أمواله حلالٌ ولكن لا يعلم مقداره ، وكذلك علم بوجود مالٍ حرامٍ مجهول المقدار فيها فخلط الحرام بالحلال حتّى صارت أمواله من مصاديق مال المختلط حرامه بحلاله ، فما هو الحكم بالنسبة إلى أمواله ؟ هل يجب عليه أن يخرج منها الحرام الواقعيّ من غير أن يكون لهذا التخليط دوراً ؟ أم يكفي له إخراج الخمس منها نظراً إلى ما لهذا التخليط من الدور في تغيير الموضوع ، إذ الحرام صار مختلطاً بالحلال فخرج عن عنوان الحرمة ودخل في حيّز المختلط من الحلال والحرام ؟ .
المسألة من صعاب المسائل ، فنأتي بتفصيل الكلام فيها من خلال نكتتين :
النكتة الأولى
ذهب صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » تبعاً لأستاذه العظيم الشيخ كاشفالغطاء رحمه الله « 2 » إلى جواز التخليط وكفاية إخراج الخمس منه بعده ، وذلك نظراً إلى تبدّل العنوان المشروع في فقهنا ؛ كمن يسافر هرباً من الصوم المنجّز عليه ، فيبدّل عنوان الحاضر بالمسافر فيسقط الوجوب ؛ وله نظائر في فقه أهل البيت عليهم السلام .
وذهب السيّد اليزديّ « 3 » تبعاً للشيخالأعظم 0 « 4 » إلى عدم الجواز وعدم كفاية إخراج
هامش
( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 76 . وقد أتى في المسألة بنصّ ما أتى به أستاذه حرفيّاً ؛ فانظر : التعليقة الآتية .
( 2 ) . قال رحمه الله : « ولوخلط الحرام مع الحلال عمداً خوفاً من كثرة الحرام ليجتمع شرائط الخمس فيجتزي بإخراجه فأخرجه عصى بالفعل وأجزأ الإخراج » ؛ راجع : « كشف الغطاء » ج 2 ص 361 .
( 3 ) . قال رحمه الله : « لو كان الحرام المجهول مالكه معيّناً فخلطه بالحلال ليحلّله بالتخميس خوفاً من احتمال زيادته على الخمس فهل يجزيه إخراج الخمس أو يبقى على حكم مجهول المالك ؟ وجهان ، والأقوى الثاني » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 1 المسألة 35 ، ج 2 ص 384 .
( 4 ) . قال رحمه الله : « فلوعلم قدر الحرام أوّلًا ثمّ تصرّف فيه وخلطه مع ماله حتّى نسيه . . . فجهل قدره بالإضافة إلى ماله فالظاهر انّ حكمها حكم مجهول المالك ، فيجب التصدّق لا الخمس ، لسبق الحكم به فلايرتفع بعروض الاختلاط » ؛ راجع : « كتاب الخمس » - له - ص 261 .