الأفراد المشتبهة . ومستنده في هذا الاختيار قاعدة العدل والانصاف ؛ إذ العدل يقضي بوجوب إيصال المال إلى مالكيه ؛ والإنصاف يحكم بأن لا يكون أحدٌ منهم محروماً من ماله ؛ ولئلّا يؤدّي الأمر إلى ترجيح بعضهم على الآخرين من غير مرجّحٍ .
ونظيره ما اشتهر في درهم الودعيّ ، حيث حكم الأصحاب في ما بقي من المال الّذي أخذه اللصّ بوجوب تقسيمه بين مالكي الدراهم . وهو وإن يؤدّي إلى المخالفة القطعيّة لمقتضى العلم الإجمالي بكون الدرهم لأحدهم ، لا لجميعهم ، ولكن قد حكم به الأصحاب وعملوا به . وتؤيّد حكمهم هذا روايات الباب أيضاً .
ويرد عليه أيضاً : تخصيص القاعدة بما إذا لميوجد سبيلٌ إلى الهرب عن مخالفة الواقع ، بينما انّ السبيل في مسألتنا هذه موجودٌ والطريق مفتوحٌ ، وهو إقناع خاطرهم لو أمكن ، والرجوع إلى الدولة الإسلاميّة لو لميمكن .
والظاهر وضوح حكم الفرع بعد لفت النظر إلى هذه الآراء وما يرد على كلّ واحدٍ منها .
المسألة السادسةلو لميكن المقدار معلوماً بالضبط
ومن فروع المطلب ما إذا لميُعلم بالضبط مقدار الحرام الّذي اختلط بالحلال من ماله ، ولكن يُعلم بالإجمال انّه يزيد على الخمس من ماله ، فما هو الحكم فيه ؟ .
من الغريب هيهنا ما ذهب إليه الفقيه اليزديّ رحمه الله من القول بصحّة الاكتفاء باخراج الخمس فقط ، نظراً إلى أنّ أدلّة الباب تشمل هذه الصورة أيضاً ، فاعطاء الخمس منه يوجب تطهيره تعبّداً « 1 » .
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « ففي صورة العلم الإجماليّ بزيادته عن الخمس أيضاً يكفي إخراج الخمس ، فإنّه مطهّرٌ للمال تعبّداً » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 1 المسألة 29 ، ج 2 ص 380 .