القول الثاني :
عدُّ هذا المال من الأموال المجهولة المالك ، فلايلزم عليه أن يرضاهم ، بل يكفي له أن يسلّمه إلى الدولة الإسلاميّة .
ويرد عليه : كون العلم الإجمالي القائم في البين مانعاً عن عدّه في عداد مجهول المالك ، إذ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في الدلالة على تعلّق الملك بأحدٍ من الأربعة .
غاية الأمر اشتباه المالك وتردّده بينهم ، فلا يكون المال ممّا لايُعلم مالكه ؛ فلا يمكن الذهاب إلى جواز الانصراف عن اقناعهم وتسليمه إلى الدولة الإسلاميّة .
القول الثالث :
وهو القول بامكان الذهاب إلى قاعدة القرعة والتمسّك بها في المقام ، فيختار من بينهم أحداً بحكمها ويسلّم إليه ذلك المال .
ويرد عليه : تخصيص القاعدة بالمشاكل من الأمور ، كما نبّه عليه قولهم : « القرعة لكلّ أمرٍ مشكلٍ » « 1 » . ولا مشكلة في المقام ، إذ العلم الإجمالي يحكم بوجوب جبر خاطرهم جميعاً . ولهذا لميقل أحدٌ من الفقهاء بجواز التمسّك بالقاعدة في الشبهة المحصورة للإجتناب عن أحد الآنية والشرب من غيره .
وعليه ابتنى القوم مبناهم المشهور من عدم جواز التوسّل بالقرعة إلّاللدولة الإسلاميّة ؛ أمّا المقلِّد أو الفقيه فلا يجوز لهما التوسّل إليها . وبعضهم خصّصها بالمنصوص ، فيمكن الأخذ بالقاعدة فيما إذا كان منصوصاً بها .
وكيف كان فالتحقيق فيها موكولٌ إلى محلّه من مباحث القواعد الفقهيّة .
القول الرابع :
وهو مختار السيّد اليزديّ رحمه الله « 2 » ، وهو القول بتقسيمه بالسويّة بين جميع
هامش
( 1 ) . فانظر : « رياض المسائل » ج 1 ص 323 ، « كتاب الصلاة » - للشيخ الأعظم رحمه الله - ص 49 ، « مصباح الفقيه » ج 2 ص 99 - كلّها من الطعبة الحجريّة - ، « كتاب الطهارة » - للمحقّق الخوئيّ رحمه الله - ج 8 ص 148 .
( 2 ) . حيث قال رحمه الله بعد سرد الأقوال : « وجوهٌ أقواها الأخير » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس فصل 1 المسألة 30 ، ج 2 ص 382 .