الثالثة فيما إذا كان المالك مجهولًا بينما كان المقدار معلوماً ، فيعلم أنّ خمسين ديناراً ممّا دخل في ماله - على سبيل المثال - لايتعلّق به حقيقةً ، ولكن لا يعلم لمَن هو ؟ ، وبمن يتعلّق ؟ . فما حكم هذا المال ؟ .
نقول : لا ريب أوّلًا في أنّه يُعدّ من الأموال المجهولة المالك . وثانياً قد اختلفت الروايات في حكم المجهول المالك بين الدالّة على جواز تملّكه لمن هو في يده ، وبين الدالّة على وجوب التصدّق به وعدم جواز التصرّف فيه .
والمختار كونه للإمام عليه السلام ، وللدولة الإسلاميّة من بعده . ويشمله ما قد فصّلنا الكلام حوله من قاعدة « الحاكم وليّ من لاوليّ له ومالك ما لامالك له » . فهذا المال للدولة الإسلاميّة . فما دلّ على جواز التصرّف فيه أو وجوب التصدّق به ليس إلّافي صدد بيان إذن الإمام عليه السلام بهاتين الكيفيّتين ورضاه بهما ، لا في صدد بيان حكمه الشرعيّ .
ويؤيّد المختار ما رواه الكلينيّ رحمه الله في جامعه بسندٍ صحيحٍ ، ونصّه :
« محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن موسى بن عمر عن الحجّال عن داود بن أبييزيد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قال رجلٌ : إنّي قد أصبت مالًا وانّي قد خفت فيه على نفسي ، ولوأصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه .
قال : فقال له أبوعبداللّه عليه السلام : واللّه أَن لوأصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : إيو اللّه ؛ قال : فأنا واللّه ، ما له صاحبٌ غيري . قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، فقال : فاذهب فاقسمه فيإخوانك ولك الأمن ممّا خفت منه . قال : فقسمته بين إخواني » « 1 » .
وقول الرجل : « إنّي أصبت مالًا » يشمل اللقطة ومجهول المالك ، وقد سوّى مولانا
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 25 ص 450 الحديث 32331 ، « الكافي » ج 5 ص 138 الحديث 7 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 3 ص 296 الحديث 4063 .