فلا يجوز لفقيهٍ الردّ على الوالي بحيث يؤدّي إلى وهن الحكم والدولة . هذا ما يتعلّق بالقسم الثّاني من الأقسام .
أمّا القسم الثّالث ، فله أيضاً صورتان :
الصورة الأولى : ما إذا كان تمرّده عن حكم الوالي غير مضرٍّ بسيطرة الحكم ، وبعبارةٍ أخرى : إذا كانت مخالفته مخالفةً في القول من غير أن يضرّ باستمرار الدولة وسيطرتها على المجتمع . فهذا حرامٌ ولا ريب في أنّ فاعله يُعدّ آثماً ؛
الصورة الثّانية : ما إذا كان تمرّده عن حكم الوالي مضرّاً بسيطرة الحكم بحيث يؤدّي إلى وهن الحكم والدولة الإسلاميّة ، بل ربّما يكون موطّئاً لدولة الجور وسيطرة من لاحقّ له في الولاية على المسلمين . فهذا - زيادةً على حرمته - محكومٌ في عرف المتشرّعين والعقلاء ، فيجب على الدولة والوالي القيام لصيانة الحكم عن وساوسه والقاءاته .
فظهر بما قلنا انّ امتناع الفقيه الّذي يجب عليه القيام بهذا المسند على نحو الوجوب العينيّ عن قبوله حرامٌ وإثمٌ ؛
وكذا مخالفة المستنبط الوليّ لوأدّت مخالفته إلى وهن الحكم ؛
وهكذا مخالفة غير الفقيه .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 391
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٣٩١