من الجميع لوقام واحدٌ منهم به ؛ هذا في الفقيه الوليّ .
وهكذا الكلام في الفقيه المرجِع ووجوب قيام من يصلح لهذا المسند به وسقوط الوجوب عن غيره ممّن يصلح له .
هذا ما يتعلّق بالقسم الأوّل من الأحكام .
أمّا القسم الثّاني فانّ لمخالفة المستنبطِ الفقيهَ الوليَّ صورتين بعد التسالم على أنّ خلافه مستندٌ إلى ما أدّى إليه نظره ورأيه . فالفقيه بعد أن أدّى رأيه إلى ما يخالف رأي الوالي هل يجوز له أن يعلن نظره ويقابل به رأي الوالي ؟ أم لا ؟
أقول : إنّ لهذه المخالفة صورتين :
الصورة الأولى : ما إذا كان خلافه في فتوىً من الفتاوي بحيث لميؤدّ إلى تزييف الحكم وتضعيفه ، وهذا ممّا لامانع منه ، إذ له - بما هو من الأخصّائيّين - أن يعلن ما أدّى إليه نظره من غير أن يردّ فيه على الوليّ ؛
الصورة الثّانية : ما إذا كان خلافه في ما يرتبط بالحكم ، لا فيما يرتبط بالفتوى . ففي هذه الصورة يجب على جميع الفقهاء - بحكم العقل والسيرة المستمرّة بين العقلاء - أن يخضعوا لحكمه حذراً عن الهرج في الملك المؤدّي إلى نقض ما هو الغرض المطلوب من تشكيل الحكم وتشكّله . والمسألة قد تعرّض لها الأصحاب في باب القضاء والشهادات ؛ وقد سبقت الإشارة إلى أنّهم ذهبوا إلى عدم جواز نقض الفقيه حكم القاضي ولو كان أعلم وأفقه بالنسبة إليه . وفي مقبولة عمر بن حنظلة دلالةٌ واضحةٌ عليه حيث قال الإمام عليه السلام :
« فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلميُقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه وهو في حدّ الشرك باللّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 .