السؤال التّاسعما هو معنى الإطلاق في ولاية الفقيه المطلقة ؟
ما هو المراد من قيد « الإطلاق » في « ولاية الفقيه المطلقة » ، فإنّا نسمع كثيراً انّ الذاهبين إلى ثبوتها له يقولون : ولاية الفقيه مطلقةٌ ؛ أو يقولون : الولاية الّتي ثابتةٌ للفقيه هي مطلقةٌ .
فماذا عنوا من كون ولايته مطلقةً ؟ .
والجواب
عن هذا السؤال يتمّ بالنظر إلى نكاتٍ خمسٍ :
النكتة الأولى :
مضى تفصيل الكلام حول تفويض المعصوم ما له من الولاية على التشريع والقضاء والحكم إلى الفقيه الجامع لشرائط الافتاء ، فللفقيه أن يبيّن الأحكام على سبيل الإطلاق . بل لو لميستطع من الإجابة عمّا يُسأل منه لميُعدّ فقيهاً ، وليس له أن يتصدّر لمنصب المرجعيّة . إذ المتدرّب في علمي الفقه وأصوله يستطيع أن يستخرج ويبيّن أجوبة المسائل من الأدلّة التفصيليّة الّتي بحث عنها الفقهاء في مسفوراتهم ، إذ لا ريب في أنّ الأمارات والأصول العمليّة تكفي مهمّة الاستنباط إن لميكن الفقيه قاطعاً بالحكم .
فمعنى كون ولايته على تبيين الأحكام مطلقةً هو استطاعته للنهوض بمهمّة استنباط ما يُقبل إليه من المسائل المستحدثة .
النكتة الثّانية :
أمّا بالنسبة إلى منصب القضاء ، فيجب أن يكون ذاملكةٍ مطلقةٍ فيما يرجع إلى أمر القضاء وفصل الخصومات بحيث لميعجز عن استنباط الحكم في ما يرجع إليه من الدعاوي ولو في واحدٍ منها . فلوعجز القاضي عن فصل الخصومة - ولو في موردٍ واحدٍ - لايُعدّ قاضياً ولايحقّ له أن يغصب هذا المنصب الرفيع .
وهذا من المتّفق عليه بين فقهاء مدرسة أهلالبيت عليهم السلام المتقدّمين منهم والمتأخّرين ،